السيد جعفر مرتضى العاملي
185
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
النّاس ، والذّب عن بعضهم ، والمعونة في مواقع الخطر . 4 . لقد قرّرت الوثيقة أيضا : أنّ من كان عليه دين ، ولم يكن له عشيرة تعينه في فداء أسيره ، فعلى المسلمين إعانته في فداء ذلك الأسير . 5 . وجاء في الوثيقة أيضاً : أنّ مسؤوليّة دفع الظّلم تقع على عاتق الجميع ولا تختصّ بمن وقع عليه الظّلم ؛ ولعلّ هذا من أهمّ القرارات الّتي تضمّنتها الوثيقة . 6 . وهناك القرار الّذي ينصّ على عدم قَوَد « 1 » المسلم بالكافر ، وفي هذا تأكيد على أنّ شرف الإنسان إنّما هو بالإسلام ، كما أنّ الوثيقة تؤكّد : بأنّه يجير على المسلمين أدناهم ولا يجير كافرٌ على مسلم ؛ لأنّ الإسلام لا يرى الشّرف بالمال ولا بالقبيلة ولا بغير ذلك من أمور ، وإنّما انسانيّته هي الّتي تعطيه القيمة . 7 . وقد تقرّر أيضاً : أن لا ينصر المسلمون من أحدث وابتدع ، بل يجب عليهم مقاومته والتّصدي له ولبدعته بكلّ صلابة وحزم . وفي هذا تتجلّى الأهميّة البالغة الّتي يولّيها الإسلام للسّلامة الفكريّة ، ويؤكّد أهميّة الصّيانة في المجال الثّقافي والعقيدي . 8 . في هذه الوثيقة أيضاً تكريس للسّلطة الإسلاميّة واعتراف مسجّل بها من قِبَل أَلَدّ أعدائها أعني اليهود وقد كانوا يعتبرون أنفسهم وحدهم دون كلّ مَن عداهم أصحاب كلّ الامتيازات وإنّ كلّ قرار يجب أن يكون صادراً عنهم ومنهم وإليهم ، فهم الحكّام على النّاس ، والنّاس كلّهم يجب أن يكونوا تحت سلطتهم وقدخُلقوا ليكونوا لهم خدماً كما يزعمون . فقد قرّرت الوثيقة : أن لا يخرج أحدٌ من اليهود إلّا بأذن رسول الله ( ص ) وأنّ الحاكميّة انّما هي لدين الله ولرسول الله ( ص ) لا لأحد سواه . 9 . وقد أكدّ ما ذكرناه آنفا وعمّقه ذلك القرار الّذي اعترف به اليهود وسجّلوه على أنفسهم ، والّذي ينصّ على أنّ رسول الله ( ص ) هو المرجع الّذي يتولّى حلّ
--> ( 1 ) 1 . القَوَد ( محركة مصدر قِوَد ) : القِصاص .