السيد جعفر مرتضى العاملي

135

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الكهانة والشّعر وغير ذلك . وكان النّاس في الغالب يسمعون من قريش ، إمّا خشيةً من سلطانها ونفوذها ، وإمّا حفاظاً على مصالحهم الاقتصادية في مكّة ، لا سيّما في مواسم الحجّ وعُكاظ . كما أنّ تصدّى أبي لهب ، عمّ النّبيّ ( ص ) بالذّات لإفساد الأمر عليه ( ص ) كان أبعد تأثيراً في ذلك ، على اعتبار أنّه عمّه وأعرف النّاس به . وقد صرّح المؤرّخون بأنّ العرب كانوا ينتظرون بإسلامهم قريشاً وكانوا إمامَ النّاس ، وأهلَ الحرم ، وصريح ولد إسماعيل لا تنكر العرب ذلك . فَلمّا فتحت مكّة واستسلمت قريش ، عرفت العرب أنّها لا طاقة لها بحرب رسول الله ، ولا عداوته ، فدخلوا في الدّين أفواجاً . « 1 » بل إنّه ( ص ) حينما كان يعرض دعوته على القبائل ، كانوا يردّون عليه أقبح الرّد ، ويقولون : أُسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتّبعوك . « 2 » وهذا يدلّ على أنّ الخوف من قريش لم يكن هو الدّافع الوحيد للامتناع عن الدّخول في الإسلام ، لا سيّما وأنّ الكثيرين من العرب كانوا بعيدين عن مكّة ولا يخشون سطوتها . ونقطة أخرى لابدّ من الإشارة إليها وهي أنّ تحرّك النّبيّ ( ص ) وعرض دين الله على القبائل ، وهجراته المتعدّدة في سبيله ليعتبر إدانة للمنطق القائل : إنّ على صاحب الدّعوة أن يجلس في بيته ، ولا يتحرّك ، وعلى النّاس أن يقصدوه ويسئلوه عمّا يهمّهم ، ويحتاجون إليه . بنو عامر بن صعصعة ونصرة النّبيّ ( ص ) ونشير هنا إلى واقعة هامّة حدثت في خلال عرض النّبيّ ( ص ) دعوته على القبائل وهي : أنّ رسول الله ( ص ) قد أتى بني عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى الله .

--> ( 1 ) 1 . راجع : الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 286 و 287 ( 2 ) 2 . السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 3 .