السيد جعفر مرتضى العاملي
136
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فقال لهم رجل منهم ، اسمه « بيحرة بن فراس » والله لو أنّي أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب . ثمّ قال له : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثمّ أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال ( ص ) : الأمر لله يضعه حيث يشاء . فقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ؟ ! لا حاجة لنا بأمرك ؛ فأبوا عليه . « 1 » ونحن نسجّل هنا ما يلي : 1 . الأمر لله لقد نصّت الرّواية على أن الأمر لله يضعه حيث يشاء ، ونستفيد من ذلك : أ . إنّ الرّسول لم يعط هؤلاء وعداً بما طلبوه منه ، من جعل الأمر لهم بعده ، بل أجابهم بأنّ الأمر لله ، يضعه حيث يشاء ؛ أي أنّه لا يمكن أن يَعِدَ بما لا يعلم قدرته على الوفاء به تماماً ، على العكس من السّياسيّين ، الّذين عرفناهم في عصرنا الحاضر ، وعلى مُرّ العصور ، الّذين لا يتورّعون عن إغداق الوعود المعسولة على النّاس ، « 2 » حتّى إذا وصلوا إلى غايتهم وجلسوا على كرسي الزّعامة ، فإنّهم ينسون كلّ ما قالوه وما وعدوا به . ولكن نبي الإسلام ( ص ) رغم أنّه كان بأَمَسِّ الحاجة « 3 » إلى مَن يمدّ له يدالعون ، لا سيّما من قبيلة كبيرة تملك من العدد والعُدّة ما يمكّنها من حمايته ، والرّد عنه ،
--> ( 1 ) 1 . راجع : سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 66 ، والثقات لابن حبان ، ج 1 ، ص 91 89 ، وبهجة المحافل ، ج 1 ، ص 128 ، وحياة محمد لهيكل ، ص 152 ، والسيرة النبوية لدحلان ، ج 1 ، ص 147 ، والسيرة الحلبية ، ج 2 ، ص 3 ، والروض الأنف ، ج 1 ، ص 180 ، والبداية والنهاية ، ج 3 ، ص 139 و 140 ( 2 ) 2 . اغدق المطر : كثر قطره . إغداد الوعود المعسولة على النّاس : أي كثرة المواعيد الّتي يزعم النّاس أنها صادقة ( 3 ) 3 . مسّت الحاجة إلى كذا : أي ألجأت إليه .