السيد جعفر مرتضى العاملي
134
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بما استعملوه ضدّه من أساليب غير منطقيّة ، وإنّما تتميّز بالإهانة والأذى ، ثمّ السّخريّة والاستهزاء الجارح والمهين . 3 . هل كان هذه سفرة فاشلة ؟ ! ولربّما يتساءل البعض عن الفائدة لهذه الرّحلة الفاشلة ؟ فنقول : إنّ هذه الرّحلة لم تكن فاشلة ؛ فإنّ من الطّبيعي أن تترك هذه الحادثة آثاراً إيجابيّة من نوع ما في أذهان مَنِ التقى بهم وكلّمهم وأن تثمر فيما بعد ثمارها المطلوبة والمرجوّة منها ، حيث قد أثرّت بشكل واضح في تهيئة الجوّ لإيمان ثقيف فيما بعد ذلك عندما قويت شوكة الإسلام ، ولم تعد تخشى الضّغوط الاقتصادية والاجتماعية عليها ممّن حولها ، ولا سيّما من قريش ؛ بل أصبح الضّغط من جانب المسلمين ؛ لأنّ القبائل كانت تفد إلى النّبيّ ( ص ) فتعلن عن إسلامها ، ويكتب لها كتاباً ، ويشترط قطع العلاقات مع المشركين فأخافهم ذلك وأرعبهم . وقد كانت قريش تَشيع عن النّبيّ ( ص ) أنّه مجنون ، أو ساحر ، أو كاهن ، أو . . . فها هو ( ص ) يتّصل بالنّاس مباشرة ، ويلمسون بأنفسهم حقيقة الأمر ، ويتعرّفون عن قربٍ على شخصيّته وخصائصه ، بحيث تسقط كل الإشاعات الكاذبة والمغرضة ، وليصير الإيمان به وبرسالته وبنبوّته أسهل وأيسر ، وليصبح أكثر قوّةً وعمقاً ورسوخاً . عرض الإسلام على القبائل لقد كان النّبيّ الأكرم ( ص ) يغتنم الفرصة في مواسم الحجّ ؛ فيعرض على القبائل ، قبيلة قبيلة ، أن تعتنق الإسلام ، وتعمل على نشره وتأييده ، وحمايته ونصرته ، بل كان لا يسمع بقادم إلى مكّة ، له اسم وشرف إلّا تصدّى له ودعاه إلى الإسلام . ولكن عمّه أبا لهب كان يتبعه أنّى توجّه ، ويعقب على كلامه ، ويطلب منهم أن لا يقبلوا منه ولا يطيعوه في شىءٍ . هذا بالإضافة إلى اتّهامه بالجنون والسّحر و