الشيخ محمد علي النجفي
80
صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول
ذكرها ، ويترفّع عن التعرّض لها ، لوضوحها ومعرفة كل أحد بها . ولا ينقضي العجب من هذا الكاتب وأمثاله حيث يحاولون التصفيق بيد واحدة ، فيرموا عن غير قوسهم ، ويركبوا غير مركبهم ، كل ذلك انتصاراً لأقوام ذهبوا بأعمالهم ولهم حسابهم الخاص عند اللَّه . ولعلَّهم أسفوا لمَّا لم يشاركوهم في مثل تلك الأمور ، فهبّوا للدفاع عنهم حتى ينالوا ما نالوا ؟ ؟ المقطع الرابع : القرآن يتحدّث عن الفارّين قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ الأنفال : 155 . فإنَّ الآية أصرح ممَّا قبلها في بيان تحقق الفرار من الزحف خوفاً من المشركين ، ففي تفسير الكشاف التصريح بأنَّه لم يبقَ مع الرسول إلا سبعة أو أحد عشر أو اثنا عشر . . ، وفي دلائل النبوة للبيهقي : عندما سُئِلَ صلى الله عليه وآله عن الفارِّين من أرض المعركة يومئذٍ ، قال : كفر عامَّتهم « 1 » . وعلى كلّ حال ؛ فليس غرضنا بيان حكمهم ، من حيث
--> ( 1 ) دلائل النبوة : 3 / 283