الشيخ محمد علي النجفي
81
صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول
الثبات أمام العدو أو الفرار ، ولكنَّها روايات تُذكر في الباب فأحببنا ذكرها ، تنويهاً على حال الصحابة ، في مقابل ما دلَّس به هذا الكاتب على القُرَّاء من إخفاء ما ينبغي إظهاره ، أو التمسك بما هو ظاهر من صفاتهم لكل أحد وتعميمها على جميعهم ، وكأنَّه ليس يوجد غيره من صفات وأحوال . وأمَّا آخر هذا المقطع ، والذي اقتطع الكاتب مثيله من آية أخرى ، وهو صدور العفو من ساحة القدس الإلهي - وهو العفوُّ الكريم - فهو مزيد تفضل ومنَّة من اللَّه عزَّ وجلَّ عليهم ، لعلَّهم يتَّقُون في مستقبل أيامهم ولا يرجعوا إلى مثلها ، وذلك من حيث إنَّ الشيطان قد استزلَّهم فتابعوه ، خاصة وأنَّهم قد سبق منهم بيعته صلى الله عليه وآله على أن ينصروه ويؤازروه وأن لايخذلوه ، فكان ذلك منهم خروجاً عن عهدهم ، ونقضاً له ، ومع كلِّ هذا فقد عفا اللَّه عنهم . والسؤال الذي أثاره هذاالكاتب ، ونحتاج للإجابة عليه هو : أنَّ عفواللَّه ومغفرته عنهم عفوٌ عن كل ذنوبهم حتى المستقبليَّة منها ، فضلًا عن الماضية فيما قبل المعركة ؟ أم أنَّه عفوٌ عمَّا صدر منهم في هذه المعركة من الفرار الذي صدر منهم ليس إلا ؟ إنَّ الذي يُستفاد بل يَنُصُّ عليه بعض المفسرين كتفسير ابن كثير والكشاف والبيضاوي والرازي ، بل الجلُّ منهم : أنَّه عفوٌ عمَّا صدر منهم هنا في هذه الواقعة ، إذن فتعدية العفو لغيره من المعارك