الشيخ محمد علي النجفي

78

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

لهم ، وجاء أنصاري بغلام مصفَّر سقيم ، فسأل عنه عمر فأُخبِر أنَّه البراء بن أنس بن النضر ؛ ففرض له أربعة آلاف ، وفرض لأصحاب طلحة ستمائة ، فاعترض طلحة ، فأجابه عمر : إني رأيت أبا هذا جاء يوم أُحُد وأنا وأبو بكر قد تحدثنا : أنَّ رسول اللَّه قد قُتِل ؛ فقال : يا أبا بكر ويا عمر : مالي أراكما جالسين ؟ إن كان رسول اللَّهِ قُتل فإنَّ اللَّه حيّ لا يموت » « 1 » . وقال أنس بن مالك : « إنَّه لمَّا انتهى إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيدفي رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا بأيديهم ، فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قُتِل محمد رسول اللَّه « 2 » . 4 - كان عثمان ممَّن فرَّ وجاء بعد ثلاثة أيام من الواقعة فقال له رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله : لقد ذَهَبْتَ بها عريضة « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 199 ، لباب الآداب : ص 179 ( 2 ) الكامل في التاريخ لعز الدين ابن الأثير : 2 / 156 ، دلائل النبوة : 3 / 245 ، وقد نصَّ في مجمع الزوائد على أنَّ من الفارِّين أبو بكر وعمر فراجع : 9 / 124 وذلك بإخراج الطبراني والبزار ، كما أنَّ رجال الثاني هم رجال الصحيح إلا محمد بن عبد الرحمن ومحله الصدق . أقول : وليس يضر ذلك عندهم ما دام اللَّه عزَّ وجلَّ قد عفا عنهم وغفر لهم تلك الخطيئة ، وهذا ليس مطلبنا ، ولكن يكفينا منه ثبوت أنَّ من الصحابة من لم يكن بتلك المرتبة التي تنسب له من قبل المتأخرين عن تلك الحقبة الزمنيَّة ، إذ مع اعترافهم أنفسهم بذلك فما الداعي لإنكارنا وقوعه منهم ؟ ( 3 ) الكامل في التاريخ : 4 / 28 ، تاريخ الطبري : 2 / 69 ، السيرة الحلبيَّة للحلبي : 2 / 504 ، وقيل بأنَّه وصل في فراره إلى ينبع وكما حدَّث هو عن نفسه