الشيخ محمد علي النجفي
64
صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول
وتكلم عمر فأعرض صلى الله عليه وآله عنه ، ثمَّ قام سعد بن معاذ فتكلم ، فسُرَّ صلى الله عليه وآله بقول سعد ونشَّطه « 1 » » ولكنَّ مثل صاحب تفسير الكشاف « 2 » ممَّن خان الأمانة فقال : « فتكلم أبو بكر فأحسن وتكلم عمر فأحسن . . » ومحا بتزويره إعراض النبي عنهما « 3 » . وأمَّا الخليفة الثالث فلمَّا ساءت علاقته مع المصاهر له والمُنَصِّب له خليفةً في شورى الستَّة عبد الرحمن بن عوف ، لقيه الوليد فسأله عن عدم حضوره مجلس الخليفة ، فأجابه : أن أبلغ عني الخليفة أنِّي لم أغب عن بدر ، ولم أفرَّ يوم عينين « أحد » « 4 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 1403 - 1404 برقم 1779 ، المستدرك : 3 / 283 برقم 5104 ، السيرة النبويَّة لابن كثير : 2 / 391 - 395 ، دلائل النبوة للبيهقي : 3 / 106 ( 2 ) تفسير الكشاف : 2 / 198 ( 3 ) وقيل إنَّ ما قالاه فيه نظر لعزَّة قريش وأنَّها ما ذلت مذ عزَّت . . ونظير هذا الكلام الذي أوجب من النبي الإعراض عنهما ، فلاحظ مغازي الواقدي : 1 / 48 ، ولكنَّ حبَّ الشيء يعمي ويصم ! ! ( 4 ) تاريخ المدينة ؛ ابن شبة 3 / 1033 ، مسند البزار : 2 / 52 ، وفيه تبرير من عثمان لمَّا وصله كلامه بأن قال : أمَّا إنَّما لم أحضر بدراً لمكان ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمَّا الفرار من معركة أحد فقد عفا اللَّه ورسوله عمن فرَّ من المعركة » واللطيف في الأمر أنَّ الخليفة عثمان قد فرَّ عن محل المعركة حتى وصل إلى ينبع ، فاحسب المسافة بين جبل أحد في المدينة ومدينة ينبع ، وعليك استنتاج مقدار شجاعة الخليفة وبسالته ! ! حتى قال له النبي لمَّا رجع : لقد ذهبت بها عريضة