الشيخ محمد علي النجفي

46

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

على إمامه ، بل سوَّل له شيطانه أن يتصور تمكنه من خلع الإمامة التي كانت ثابتةً لأمير المؤمنين عليه السلام فخلعها غافلًا أو عامداً متجرأً ، فتمَّت الخدعة والمكيدة على خلع علي عليه السلام . وما علموا أنَّها إمامة إلهيَّة لا يمكن خلعها من قبل أنفسهم ، وما كان خواصُّ عليّ إلا قلَّة قليلة ، ولذا قال في أكثر من مقام : « ما ترك لي الحقّ من صديق » . وقبل كلّ ذلك : إنَّ بيعة أمير المؤمنين عليه السلام كانت من اللَّه عزَّ وجلَّ ومن رسوله صلى الله عليه وآله ولم تكن منعقدة من الناس ، بل الجلُّ منهم إن لم يكن الكلّ قد بايعوه في الغدير حتى قام الخليفة الثاني مُسَلِّماً عليه بأمر النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول له : « بخٍ بخٍ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » « 1 » . فالعجب كيف صحَّت لهم بيعة مَن تقدم عليه مع اشتغال ذمتهم وصفق أيديهم ببيعتهم لعلي عليه السلام قبل ذلك ، وها أنتم تروون : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الثاني منهما » « 2 » فحَقَّ القتلُ على كلّ من تقدّم على أمير المؤمنين عليه السلام بالبيعة لنفسه . إلا أن تردُّوا هذه الرواية وأمثالها ، وهذا ما لا نرتضيه لكم من

--> ( 1 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 1 / 200 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 42 ، مسند أحمد : 4 / 281 ، الرياض النضرة : 2 / 169 ، سرُّ العالمين للغزالي : ص 21 ( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 1480 ج 1853 ، المستدرك : 2 / 169 ح 2666