الشيخ محمد علي النجفي

44

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

ومنهم من شغله الصفق في الأسواق « 1 » ، وقد وردت إلى ذلك الإشارة في الآية القرآنيَّة : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً « 2 » . وأمَّا ما ذكره من أنَّه صلى الله عليه وآله لم يألُ جهداً في تعليمهم كلّ خيرٍ ونصحهم في الابتعاد عن كلّ شرٍّ وتحذيرهم من سوء عاقبته . فهذا أمر مسلَّمٌ ، ولكنَّ السؤال هو : هل أنَّهم كلَّهم اتبعوا نصيحته صلى الله عليه وآله أم لا ؟ وهل حذروا مما حذَّرهم منه ، أم لا ؟ الشواهد والدلائل تقول : « لا ، لا » ، سوى البعض ! وعلى المدّعي خلاف ذلك أن يأتي بالبيّنة على ذلك . وأمَّا الاستدلال لإثبات ذلك بنفس صدور النصح والتحذير من النبيّ ! فهذا ضحك على الذقون لا يرتضيه ذو مسكة من عقل سليم . الإشارة الخامسة : وأمَّا ما استشهد به من مقاتلَة أمير المؤمنين الذين انحرفوا عنه وحاربوه فهو لا يخلو من أحد أمرين : فإمَّا أن يكون كلامه هذا على وزان كلامه في صحابة النبي صلى الله عليه وآله مع النبي صلى الله عليه وآله ، والكلام فيه هو الكلام ، لضرورة التفكيك بين

--> ( 1 ) وقد ورد بألفاظ متقاربة وأكثرها هكذا : إنَّ أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإنَّ إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم » صحيحا البخاري ومسلم : الموارد السابقة ( 2 ) الجمعة : 11