الشيخ محمد علي النجفي

32

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

الثالث : قد جعل اعتبار الرسول لصحبه ولقربهم منه كاعتبار رئيس البلد أو القوميَّة لذلك ، وهذا لو سلَّمناه في حدّ ذاته « 1 » لم نسلِّم صدوره من النبي صلى الله عليه وآله بنحو عام ، فلنا أن نسأله : هل كان اعتبار الرسول لكلّ الصحابة أو لبعضٍ منهم ؟ وهم خصوص من كان يرى فيهم الإخلاص والتقوى والامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه ؟ لا أشك في عدم اختيارك للشقّ الأوّل بل لابدّ أن ترجّح للشقّ الثاني ، وإلا فتعالَ لنقرأ تاريخ الصحابة واحداً واحداً ، وَلْنُرِي العَالَمَ أَجْمَع كيف أنَّ بعض من تسمِّيهم بالصحابة كانوا على شكّ من الرسول في إخباراته « 2 » ؟ وفي أوامره ونواهيه « 3 » ؟ بل حاول البعض منهم التعرّض لقتل النبيّ حين دحرجوا عليه الدباب « 4 » بل لم يقبلوا منه قط تبليغاته المتكررة في

--> ( 1 ) وإن كان من حيثيات أخرى قد يوجب منقصة في النبي ، وذلك لكماله صلى الله عليه وآله ونقصهم ، ولعصمته وقابليتهم للخطأ ( 2 ) راجع واقعة صلح الحديبيَّة وقول بعضهم : ماارتبت ارتياباً قبل اليوم ، وفي رواية أخرى : ما شككتُ مثل اليوم . . ، وستأتي مصادر هذه القضية ، فانتظر ( 3 ) سيأتي منَّا بيان لبعض الموارد التي صدرت منهم وكانت صريحة في الامتناع عن امتثال أوامر النبي صلى الله عليه وآله ، كما في إحلاله وذبحه الهدي وشكواه أمر أصحابه لزوجه أم سلمة ، وكما في « أنحجّ ورؤوسنا تقطر ؟ » صحيح البخاري : 2 / 594 رقم 1568 ، وكما في اعتراض البعض عليه في توقيع الصلح مع قريش . . و . . و ( 4 ) وهي قضية العقبة ومرور النبي بها فحاول جماعة من أصحابه قد تآمروا على قتله ، وسيأتي ذكر مصادرها