الشيخ محمد علي النجفي

26

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

الإسلام ، إذا فقهوا » « 1 » . فبالإضافة للمناقشة في سند هذه الرواية ، فإنَّ المناقشة في دلالتها واضحة ، بل حتّى لو تمَّت دلالتها فغاية ما تثبته هو أنَّ كون الرجل من أهل الخير في الجاهليَّة فهو كذلك في الإسلام ، بشرط التفقّه في الدين ، وهذا أجنبي عمَّا يروم المؤلف إثباته إطلاقاً . ولا ينقضي عجبي من هذا الكاتب ، فإنَّ كلّ استدلالاته بهذه الصورة ، فهو يتوهّم أو يتقصّد هذا النحو من الكلام ، بأن يذكر الوصف المطلوب تحقّقه من الصحابة ، ومن ثمَّ يدّعي ثبوته فيهم كلِّهم ، وكأنَّه أمرٌ مسلَّمُ الثبوت ، وممَّا لا يقبل النقاش أو الإنكار . أخي الكاتب - وأنت يا أخي القارئ - ثبِّت العرش ثمَّ انقش ، فلو قال لك شخص : إنَّ في الطريق مَن اسمه زيد ، فهل يُثبِت هذا أنَّ كلَّ مَن في الطريق ، اسمه زيد ! ! ؟ الموقف الرابع : إنَّ الإنسان العاقل يسير بقدر ما يسير به

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 298 ومسلم برقم 2526 باب خيار الناس ، إذ أنَّ آفة هذا الحديث هو انتهاء جلِّ - بل كلِّ - طرقه لأبي هريرة ، وفيه ما فيه ، علاوة على وجود حرملة بن يحيى الذي يروي عنه مسلم كثيراً وقد قال عنه أبو حاتم : يُكتَب حديثه ولا يحتج به ، وقال عنه ابن عدي سألت عنه عبداللَّه بن محمد الفرهاذاني ؟ فقال : ضعيف ، ولم يجوز أحمد بن صالح الرواية عنه ، وأمَّا من جهة المتن ففي تتمته : « . . وخير الناس في هذا الأمر أكرههم له قبل أن يقع فيه . . . » ولعل في هذا إرادة المدح والتقرب من قبل أبي هريرة إلى بعضهم ممَّن كان شديداً على الدين قبل تظاهره بالإسلام