الشيخ محمد علي النجفي

27

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

الدليل مرشداً لطريقه ، فأنَّى يوجهه يختار ، ولا ينبغي له أن يوجه هو الدليل ويُكيِّفُه ويُطوِّعه كما يشاء ، فإنَّ هذا هو الانحياز ، وعدم الحياد العلمي بأن تجعل الدليل طوع هواك وطبق رؤاك ، وهو أمر ممقوت من كل أحد ، ولذا نقول : قد صحَّت الآيات بأنَّ الرسول جاء لتزكية المدعوِّين ولتعليمهم وتربيتهم ، وقد فعل ما كُلِّف به وأدَّى ما حُمِّل ، ولكن‌وردت روايات تاريخيَّة موثقة أوأحاديث مصححة ممَّن لا يمكن الطعن عليه فيها ، وهي تثبت أنَّه قد صدر من بعض أولئك الصحابة ما يخالف تلك التربية التي أداها النبي صلى الله عليه وآله بل ما يخالف الدين كلًّا ، والعقل السليم ، فيلزمنا أحد أمرين : إمَّا أن نقول - والعياذ باللَّه - إنَّ الرسول قد علَّمهم وربَّاهم على ذلك الأمر المشين . وهذا هو الكفر بعينه ، كما هو بعيد عن ساحة قدسه صلى الله عليه وآله . وإمَّا أن نقول بأنَّ ما صدر منهم إنَّما هو من فعلهم الخاصّ بهم ، والذي لم ينصَّ عليه النبي صلى الله عليه وآله بل لا يرتضيه ، وهو مخالف لما أراده صلى الله عليه وآله « 1 » . ولا شكَّ أن لازم القول الأوّل رمي النبي صلى الله عليه وآله بالنقص ، ونسبة عدم حسن تبليغ الرسالة إليه ! وهذا ينافي الآيات والروايات

--> ( 1 ) ولذا فقد ذكروا في بعض قضايا خالد بن الوليد قتله عامر بن الأضبط بعد إظهاره الإسلام والسلام ، وغضب النبي لذلك وقال اللهم إني أبرأُ إليك مما فعل خالد - قالها ثلاثاً - وسيأتي ذكر مصادرها