الشيخ محمد علي النجفي

25

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

وغيرها ، وهاهو الخليفة الثاني يقول : « ندمتُ على أمورٍ لم أسأل عنها رسول اللَّه قبل وفاته . . ومنها أنَّه مات رسول اللَّه ولم أسأله عن قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا « 1 » وكفى بهذا نفياً للفهم الكامل عند هذا المؤلّف ، وإلّا فالشواهد كثيرة . وأمَّا الرجولة ؛ فهل يقصد أنَّهم كانوا أصحاب كلمةٍ نافذةٍ ؟ وهذا المعنى الكنائي المراد منها . أم يقصد أنَّهم كانوا أصحاب مواقف عظيمة في الحقّ ، فهذا لا ينكره أحدٌ ، لكنَّه كان لبعضهم لامطلقاً . وكذا الكلام في صفة الشجاعة ، وقد كان المبرَّز فيها أمير المؤمنين عليه السلام بل إنَّ أمر شجاعته ممَّا ثبت بالتواتر المعنوي . ولكنَّ غاية ما يثبت بالذي ساقه المؤلّف : أنَّ بعض صحابة الرسول كانوا أهل فهمٍ ورجولةٍ وشجاعةٍ ؛ نقول له : ثمَّ ماذا ؟ وهل يتصوّر منه أن يثبت به أنَّ كلّ صحابة النبي صلى الله عليه وآله وعددهم ينوف على الآلاف ، كانوا كذلك ! ! ؟ إنَّ هذا لممَّا يُضحك الثكلى ! . الموقف الثالث : ما رام إثبات مدّعاه من خلاله وهو قول النبي صلى الله عليه وآله : « الناس معادن فخيارهم في الجاهليَّة خيارهم في

--> ( 1 ) سورة عبس ، آية 31