الشيخ محمد علي النجفي

24

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

الموقف الأول : لا شكَّ أنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ لما اصطفى نبيه لم يستشر أحداً في ذلك وهذا معلوم لكل أحد ، وحينما أرسله فإنَّما أرسله إلى الناس كافَّة ، ولكنَّ التبليغ والانذار كان أولًا لقومه ، ثمَّ شيئاً فشيئاً تدرجت الدعوة حتى عمَّت الخافقين ، ولم يكن قبول دعوته من قِبَل الناس شرطاً في صحَّة تلك الدعوة ، بحيث إنَّه لو لم يقبل أحدٌ منهم دعوته لزم بطلان نبوته ، وهذا مسلم أيضاً ، إذن فالنبي نبي ورسول من اللَّه عزَّ وجلَّ سواء قبلوا أم رفضوا ، فهو نبي بالحق قد جاء من عند الحق شاؤوا أم أبوا ، اتبعوه أم خذلوه . ثمَّ إنَّ دعوته لهم إنَّما كانت لرفع جهالتهم ودحض باطلهم وضلالهم ، فهم الذين كانوا محتاجين لدعوته ، وبمجيئه لهم تتم النعم عليهم وتكمل معارفهم ، فهم أهل الحاجة للتكميل بالتصديق بنبوته « 1 » . ولكن ، هل صدَّقوا أم كذَّبوا ؟ هذا ما لا يفصح عنه الكاتب مخافة انكشاف بعض تلك الصفحات المظلمة من تاريخ مَنْ نسب أو ادعى لهم‌الصحبة ، ومن والاهم ليس إلّا . الموقف الثاني : ما يتعلق بدعواه أنَّهم خير الأصحاب فَهْمَاً . فهذا ما تكذّبه الروايات المتناثرة هنا وهناك في صحاحهم

--> ( 1 ) فاْقرأ قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فإنَّ خطاب إكمال الدين وإتمام النعمة متوجه للناس