ايوب حائري

53

ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة

المعتصم العباسي إلى إشخاصه من المدينة إلى بغداد سنة ( 220 ه ) ، ثم دس له السم على يد زوجته أم الفضل بنت المأمون . وقد وصل بغداد في الثامن والعشرين من المحرم من ذلك العام حتى تسنى للسم أن ينال الجسد الطاهر في اليوم الآخر من ذي القعدة من نفس العام ( 220 ه ) . قصة استشهاد الإمام الجواد ( ع ) فقد روي : « أنّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر ( ع ) وأشار على ابنة المأمون زوجته بأن تسمّه لأنّه وقف على انحرافها عن أبي جعفر ( ع ) وشدّة غيرتها من ضرّتها . . . فأجابته إلى ذلك وجعلت سمّاً في عنب رازقي ووضعته بين يديه ، فلمّا أكل منه ندمت وجعلت تبكي فقال : ما بكاؤك ؟ والله ليضربنّك الله بفقر لا ينجبر ، وبلاء لا ينستر ، فماتت بعلّة في اغمض المواضع من جوارحها ، صارت ناصوراً فأنفقت مالها وجميع ما ملكته على تلك العلّة ، حتى احتاجت إلى الاسترفاد » . « 1 » وأثّر السمّ في الإمام تأثيراً شديداً حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ولسانه يلهج بذكر الله تعالى ، وقد انطفأت باستشهاده شعلة مشرقة من الإمامة والقيادة المعصومة في الاسلام . وجُهّز بدن الإمام ( ع ) فغسّل وادرج في أكفانه ، وبادر الواثق

--> ( 1 ) بحار الأنوار 17 : 50 .