الشيخ السبحاني

74

دليل المرشدين إلى الحق اليقين

ومأجوج وقال على لسانه : « ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ » « 1 » . كما أنّه سبحانه يأمر المسلمين بنصر من طلب الاستعانة بهم وقال : « وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ » « 2 » . وعندئذ فما هوالعلاج بين هاتين الطائفتين ، فمن جانب يحصر الاستعانة والنصر باللَّه سبحانه ، ومن جانب آخر يأمر بالاستعانة بغيره . كلّ ذلك يتطلب دراسة حقيقة الاستعانة المختصة باللَّه سبحانه الّتي لا يجوز طلبها من غيره ، وتمييزها عن الاستعانة بغيره سبحانه والّتي تدور عليها رحى الحياة ، وإليك البيان . إنّ الاستعانة بغير اللَّه يمكن أن تتحقّق بصورتين : 1 . أن نستعين بعامل - سواء كان طبيعياً أم غير طبيعي - مع الاعتقاد بأنّ عمله مستند إلى اللَّه ، بمعنى أنّه قادر على أن يعين العباد ويزيل مشاكلهم بقدرته المكتسبة من اللَّه وإذنه . وهذا النوع من الاستعانة - في الحقيقة - لا ينفك عن الاستعانة باللَّه ذاته ، لأنّه ينطوي على الاعتراف بأنّه هو الذي منح تلك العوامل ذلك الأثر وأذن به وإن شاء سلبها وجرّدها منه . فإذا استعان الزارع بعوامل طبيعية كالشمس والماء وحرث الأرض ، فقد استعان باللَّه - في الحقيقة - لأنّه تعالى هو الذي منح هذه العوامل ،

--> ( 1 ) . الكهف : 95 . ( 2 ) . الأنفال : 72 .