الشيخ السبحاني
15
دليل المرشدين إلى الحق اليقين
بأنّه يتشيّع ، أو أنّه شيعي ، وربّما يعدّونه من أسباب الجرح ، وأنّ تقدّم الخلفاء على عليّ أصل من أُصول الدين لا يجوز تجاوزه ، مع أنّ الإمامة من الفروع عند أهل السنّة فكيف درجات الخلفاء ورتبهم ؟ ! وربّما يختلط الأمر على من ليس له إلمام بالاصطلاح ، فلا يفرّق بينهما ، وأكثر من يستعمل هذا الاصطلاح هو الذهبي في « ميزان الاعتدال » و « سير أعلام النبلاء » فيصف بعض التابعين والمحدّثين بالتشيّع ملمِّحاً بذلك إلى ضعفهم ، وقد رُمي أبو عبداللّه الحاكم النيسابوري بالتشيّع كمعتزلة بغداد ، والمقصود تفضيلهم عليّاً على سائر الخلفاء لا أنّه الإمام المنصوص بالخلافة . 3 - مَن يشايع عليّاً وأولاده باعتبار أنّهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأئمّة الناس من بعده ، نصبهم لهذا المقام بأمر من اللّه سبحانه ، وذكر أسماءهم وخصوصيّاتهم . والشيعة بهذا المعنى هو المقصود في المقام ، وقد اشتهر بأنّ عليّاً هو الوصي حتّى صار من ألقابه ، وذكره الشعراء بهذا العنوان في قصائدهم . « 1 » وقد أكّد الإمام علي عليه السلام هذا المعنى في بعض خطبه : « لا يقاس بآل محمّد من هذه الأُمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت
--> ( 1 ) . خطب الإمام أبو محمّد الحسن السبط حين قتل أمير المؤمنين خطبته الغرّاء فقال : « أنا ابن النبي ، وأنا ابن الوصي » . أخرجه الحاكم في مستدركه : 1 / 172 ؛ وقد ذكر ابن أبي الحديد أشعاراً وأراجيز تتضمّن توصيف الإمام بالوصاية عن الصحابة والتابعين ، لاحظ شرح النهج : 1 / 143 - 150 باب ما ورد في وصاية عليّ من الشعر .