سعد حميد

58

حوارات في أصل العقيدة

النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأهَا عَلَى أهل مَكَّةَ ، ثمّ دَعَانِي النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي أدْرِكْ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَحَيْثما لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ فَاذْهَبْ بِهِ إلى أهل مَكَّةَ فَاقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ فَلَحِقْتُهُ بِالْجُحْفَةِ فَأخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ وَرَجَعَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ ، قَالَ : لا وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَنِي فَقَالَ : لَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ الّا أنْتَ أو رَجُلٌ مِنْكَ » « 1 » . لقد جعل الله عزّ وجلّ تبليغ رسالته إلى النّاس عبر حلقة وصل إلّا وهي تلك الحلقة الّتي كرم بها رسوله ( ص ) بأن جعله الشاهد والمبلّغ إلى رسالته ، ثمّ بيّن إلى النّاس إنّ استكمال هذه الحلقة هو أن تمرّ عبر الإمام علي 7 بعد الرّسول ( ص ) ، كما جاء في الحديث ، حيث إنّ الرّسول ( ص ) بعث بتلك الآيات أبا بكر : « دَعَا النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبَابَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأهَا عَلَى أهل مَكَّةَ » ولكن ما لبث أن بعث الإمام علياً 7 خلفه ليبلغ هو تلك الآيات ؛ لأنّ ذلك هو أمر الله الّذي أراد أن يبيّنه للنّاس ، كما جاء في الحديث : « قَالَ : لا ، وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَنِي فَقَالَ : لَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ الّا أنْتَ أو رَجُلٌ مِنْكَ » . وهنا يتبيّن بشكل جلي المقام الّذي يحتله الإمام علي 7 حيث إنّ تلك الدرجة وهي درجة تبليغ تلك الآيات إنّما أعطيت إلى

--> ( 1 ) . أحمد بن حنبل ، مسند أحمد ، ج 1 ، ص 151 .