سعد حميد

16

حوارات في أصل العقيدة

لا شكّ فيه بأنّ الطّاعة والتّسليم إلى رسول الله ( ص ) هو أمر واجب ومسلَّم به ، ولكن هنا ما هو معنى الطّاعة ، الّتي أشارت لها آيات القرآن الكريم ؟ فكما هو معروف فإنّ الطّاعة ، هي أنّك تتبع بدون أي اعتراض ، كما أشار النّصّ القرآني على ذلك ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ) « 1 » ، فقوله عزّوجلّ : ( أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) أي إنّه لاخيار لهم ، ومعنى ذلك هو السّمع والطّاعة إن كنّا مؤمنين ، وأن نعتبر أوامر الرّسول ( ص ) هي امتداد لأوامر الله عزّ وجلّ ، وهنا الأمر المهمّ والأساسي في هذا الباب ألا وهو أنّ كلّ تلك الآيات تشير بالنتيجة وبشكل واضح وصريح إلى عصمة الرّسول ( ص ) ، وإلّا لو كان هناك أي شكّ أو إمكانية إلى أن يكون الرّسول ( ص ) على غير طريق الحقّ - استغفر الله - فالنتيجة بطاعتنا له ( ص ) سنكون نحن على الطريق ذاته باتباعنا له ( ص ) وبأمر من عند الله عزّ وجلّ ، وهذا سيفضي إلى أنّنا سنكون على طريق الخطأ ، وهنا كيف سيحاسبنا الله تعالى على خطأ قد ارتكبناه بأمر من عنده عزّ وجلّ ، فهنا يتبيّن لنا أنّ عصمة الرّسول ( ص ) هي من الأمور المسلَّم بها ، فيجب علينا أن نسلم بأنّنا نتّبع إنساناً لا يخطأ ولا يضلّ ، ونتّخذ من سنّته قانوناً وشريعة نهتدي بها إلى الحقّ ونسلم بها تسليماً .

--> ( 1 ) . الأحزاب : 36 .