السيد محمد الحسيني القزويني

55

حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن

ثانياً : تعدد أسباب النزول إن الذي يشهد على عدم صحة كلام ابن كثير ، هو أن الآية أو السورة قد يتكرر نزولها أكثر من مرة ؛ لأسباب كثيرة ، كتعظيم شأنها ، أو تعدّد أسباب نزولها أو نحو ذلك . وقد صرّح العلماء بذلك في مباحث علوم القرآن ، قال الزركشي في كتابه ( البرهان ) : « وقد ينزل الشيء مرتين تعظيماً لشأنه ، وتذكيراً به عند حدوث سببه ، خوف نسيانه ؛ وهذا كما قيل في الفاتحة نزلت مرتين ، مرة بمكة وأخرى بالمدينة » « 1 » . ثم استشهد الزركشي على صحّة مقالته ببعض الأمثلة ، حيث أورد جملة من الآيات التي ورد سبب نزولها في الصحيحين بنحو ، وفي المجامع الحديثية الأخرى بنحو آخر ، قال الزركشي : « ومثله ما في الصحيحين ، عن ابن مسعود في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ أنها نزلت لمّا سأله اليهود عن الروح ، وهو في المدينة ، ومعلوم أن هذه في سورة ( سبحان ) « 2 » وهي مكّية بالاتفاق ، فإن المشركين لما سألوه عن

--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : ج 1 ص 29 ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، الناشر : دار المعرفة - بيروت ، طبعة عام 1391 ه - . ( 2 ) سورة الإسراء .