السيد محمد الحسيني القزويني

56

حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن

ذي القرنين وعن أهل الكهف ، قيل ذلك بمكّة ، وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك ، فأنزل الله الجواب ، كما قد بسط في موضعه . وكذلك ما ورد في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أنها جواب للمشركين بمكة ، وأنها جواب لأهل الكتاب بالمدينة » ثم قال : « والحكمة في هذا كلّه : إنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمّنها ، فتؤدّى تلك الآية بعينها إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تذكيراً لهم بها ، وبأنها تتضمّن هذه . . . وما يذكره المفسّرون من أسباب متعدّدة لنزول الآية قد يكون من هذا الباب ، لا سيما وقد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا ، فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم ، لا أن هذا كان السبب في نزولها » « 1 » . ثم إن البخاري ومسلماً قد ذكرا في صحيحيهما أسباباً وأزمنة وأمكنة متعدّدة ومختلفة لنزول آية واحدة ، بل وأخرج البخاري وغيره اختلاف بعض الصحابة فيما بينهم

--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : ج 1 ص 30 - 32 ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، الناشر : دار إحياء الكتب العربية - بيروت ، عيسى البابي الحلبي وشركاؤه ، ط 1 - 1376 ه - .