الشيخ السبحاني
54
حجة الوداع
هادي لمن أضلّ ، ولا مضلّ لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله . أمّا بعد أيّها الناس ! فإنّه لم يكن لنبيّ من العمر إلّا نصف من « 1 » عمّر من قبله ، وإنّ عيسى بن مريم ( ع ) لبث في قومه أربعين سنة ، وإنّي قد أسرعت في العشرين ، ألا وأنّي يوشك أن أُفارقكم ، ألا وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فهل بلّغتكم ؟ فماذا أنتم قائلون ؟ فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنّك عبد الله ورسوله ، قد بلّغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتّى أتاك اليقين ، جزاك الله عنّا خير ما جزى نبيّاً عن أمّته . فقال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النار حقّ ، وتؤمنون بالكتاب كلّه ؟ قالوا : بلى ، قال : فإنّي أشهد أن قد صدقتكم وصدّقتموني ، ألا وإنّي فرطكم وإنّكم تبعي ،
--> ( 1 ) في العمدة : 105 والبحار 184 : 37 : « ما » بدل « من » .