سلمان هادي آل طعمة
211
تراث كربلاء
من أقطاب الفكر امتازت كربلاء بقدسيّتها ومكانتها الدينيّة والعلميّة والتاريخيّة ؛ لوجود مرقد أبيّ الضيم الإمام الحسين وأخيه العباس ( عليهما السلام ) ؛ فكانت تحجّ إليها الوفود من مختلف أصقاع المعمورة ، ويؤمّها العلماء من كلّ فجٍّ عميقٍ رغبةً في مجاورة العتبات المقدّسة . وفي أواخر القرن الثالث الهجريّ كانت مدرسةً فكريّةً عامّةً ، أمّا في القرون التي تلته فقد بزغ فيها علماء وشعراء ومفكّرون ممّا ستقرأ سيرهم وتراجمهم في هذا الفصل ، على أنّي أشرت إلى مشاهيرهم والمبرزين في كلّ أسرةٍ علميّةٍ ، وقد اقتبست المعلومات عنهم من شتّى المصادر المطبوعة والمخطوطة والمراجع العربيّة والفارسيّة ، وأثبتّ هذه التراجم حسب تاريخ وفاة صاحبها . غير أنّ هناك أعلاماً آخرين لم ترد أسماؤهم في كتب الرجال ودوائر المعارف ، كموسوعة ( أعيان الشيعة ) للسيّد محسن الأمين العاملي ، و ( طبقات أعلام الشيعة ) للشيخ آغا بزرك الطهرانيّ ، و ( الكُنى والألقاب ) للشيخ عبّاس القمّي ، و ( روضات الجنّات ) للسيد محمّد باقر الخونساريّ وسواها من المراجع ، فقد أعرضنا عنها ريثما يتمّ لنا التحقيق عنها في المستقبل لإصدار كتابٍ خاصٍّ بأعلام كربلاء قديماً وحديثاً . القرن الثالث الهجريّ حميد بن زياد النينويّ لقد نشطت الحركة العلميّة في كربلاء في أواخر القرن الثالث الهجريّ ، وذلك في أيّام المنتصر العباسيّ حيث كانت من قبل تحت سيطرة الأُمويِّين ، ومن ثمّ في عهد خلفاء بني العبّاس . أمّا بعد ذلك بقليل فقد ازدهرت الحركة العلميّة والأدبيّة في هذا البلد ؛ حيث أخذت كربلاء تعجّ بالعلماء والفلاسفة ، كيف لا وهي قبلة أنظار العالم الإسلاميّ المتعطّش للثقافة والعلم . وفي أواسط القرن الثالث الهجريّ ، أي بعد مقتل المتوكّل العباسيّ ، وعلى عهد المنتصر ، أخذت جموعٌ غفيرةٌ من العلويِّين تفد إلى كربلاء للسكنى بجوار قبر جدّهم الإمام الحسين ( ع ) ؛ حيث تولّوا إدارة شؤون حراسة الروضة الحسينيّة والعباسيّة حتّى القرن الرابع الهجري .