سلمان هادي آل طعمة

212

تراث كربلاء

وفي عهد الدولة البويهيّة ازدادت نسبة وفود العلويِّين من ذرّيّة الإمام موسى الكاظم ( ع ) ، كما ارتحل إليها كثيرٌ من طلّاب العلم من الأقطار النائية والقريبة ، فكان العلم يحتلّ جانباً مهمّاً في كربلاء ؛ فتعقد حلقاتُ أهل الفضل والأدب الواسعة بشكلٍ يدعو إلى الإعجاب ، وبذلك حازت كربلاء المكانة العلميّة منذ ذلك الحين ، على أثر نبوغ العالم الكبير المحدّث الشهير حميد بن زياد النينويّ ، نسبة إلى نينوى قرية إلى جانب الحائر على نهر العلقمي . والشائع على ألسنة الباحثين والمؤرّخين : أنّ كربلاء كانت في مطلع القرن الثالث مملوءةً بالأكواخ وبيوت الشَّعر التي كان يشيّدها المسلمون الذين يفدون إلى قبر الحسين ( ع ) ، وهكذا ظلّت كربلاء حتّى مطلع القرن الرابع الهجريّ ؛ إذ تمصّرت على عهد البويهيِّين الذين كان لهم فضلٌ كبيرٌ في تشييد هذا البلد المقدّس وعمارته ، وإحياء التراث العلميّ وتشجيع الحركة العلميّة . في قرية نينوى العامرة المجاورة للحائر ، وفي هذه البقعة المباركة بزغ نجم عالمٍ فذٍّ ، فكان مولده أملًا مشرقاً يزخر بالنور ويرفل بالإيمان ، وكان نبوغه دعامةً لتركيز نهضةٍ علميّةٍ في كربلاء بلد العلم والعرفان ، ودوّى له في الأوساط العلميّة ومجالات الثقافة صدىً يجلجل الآذان . فهو من فطاحل علماء عصره ، ومن كبار المحقّقين والرواة ، ذكره السيد محسن الأمين في ( أعيان الشيعة ) قائلًا : حميد بن زياد بن حمّاد ( مكرّراً ) ابن هوّاز الدهقان أبو القاسم من أهل نينوى ، توفيّ سنة 310 ه ، وفي حاشية الخلاصة للشهيد الثاني : أنّ بخطّ السيّد ( ابن طاووس ) في كتاب النجاشيّ سنة 320 ه . « 1 » وقال الشيخ في الفهرست : حميد بن زياد من أهل نينوى قرية إلى جانب الحائر ( على ساكنه السلام ) ثقةٌ كثير التصانيف ، روى الأُصول أكثرها ، له كتبٌ كثيرةٌ على عدد كتب الأُصول ، أخبرني برواياته ، وكتب أحمد بن عبدون عن أبي طالب الأنباريّ ، عن حميد ، وأخبرني عدّة من أصحابنا عن أبي المفضّل ، عن حميد ، وأخبرنا بها أيضاً أحمد بن عبدون ، عن أبي القاسم عليّ ابن حبش بن قوني بن محمّد الكاتب ، عن حميد ، وذكره في رجاله فيمَنْ لم يرو عنهم ( عليهم السلام ) ،

--> ( 1 ) أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين ، ج 28 ، ص 95 .