سلمان هادي آل طعمة
138
تراث كربلاء
وحين أحسّ الأهلون بضعف الحكومة أخذوا يعقدون الاجتماعات ويأتمرون المؤتمرات وينوون باعلان العصيان على الحكومة وطردها من البلد بمساعدة أهالي النجف ، وكان لهم ما أرادوا في ليلة النصف من شعبان سنة 1333 ه ؛ حيث هاجمت جماهير غفيرةٌ من الناس والعشائر والفارّين من الجيش دور الحكومة ، والمستشفى الحسيني ، وثكنة الجند ، وثكنة الخّيالة الجندرمة ، وأحرقوا بلديّة كربلاء ، وأخرجوا المسجونين . وكان خداده السقّاء - وهو شخصٌ كردي - قد أطلق سراح المسجونين في محلّة العباسيّة ، وانتهت الحادثة بطرد الحكومة واستيلاء الثوّار على البلدة . حادثة حمزة بك وفي سنة 1334 ه / 1915 م توسّط العلماء والأشراف بإرجاع الحكومة ، وكان الحاجّ عبد المهدي الحافظ وسيطاً بين الأهلين والحكومة ، فعادت الحكومة وليس لها حولٌ ولا قولٌ ، أيّ إنّها مشلولة الساعد ، وعيّنت متصرّفاً اسمه ( حمزة بك ) - وهو كرديّ الأصل - فتقوّت الحكومة وجلبت جيشاً من بغداد بقيادة ( دله علي ) . وكان رئيس الخيّالة : ( ثريّا بك ) ، فاستعدّت الحكومة للقتال مع الأهلين ، وانقسمت المدينة إلى قسمين ، وبعد جهدٍ جهيدٍ تمكّن العلماء والأشراف من إرجاع المياه إلى مجاريها الطبيعيّة وإعادة السكينة إلى البلدة ، فرجع الموظّفون العثمانيّون لإدارة شؤون المدينة ، فأُرسل إلى كربلاء متصرّفٌ اسمه ( أسعد رؤوف ) وبقي هذا يدير شؤون البلد حتّى سقوط بغداد . وكان من رؤساء هذه الحادثة الشيخ فخري كمونة المتوفّى سنة 1357 ه ، وعبد الرحمن آل عوّاد ، وعبد الجليل آل عوّاد . وقد عُيّن الشيخ فخري كمونة قائمقاماً للبلد « 1 » من قبل الإنكليز ، وأخذ هذا يستبدّ بالأمور ولا يبالي برؤساء البلد .
--> ( 1 ) في التقسيمات الإدارية عينّت ( الهنديّة ) مركز لواءٍ ، ويحكمها القبطان هند الحاكم العسكريّ ، وأصبحت ( كربلاء ) قضاءً تابعاً إلى الهنديّة .