سلمان هادي آل طعمة
137
تراث كربلاء
تجمهر وطنيّ في كربلاء في سنة 1330 ه - 1912 م انتشر خبر إعلان حرب الجبل الأسود للدولة العليّة ، وتجمهر سكّان كربلاء في سلخ شوال في صحن الحسين ( ع ) واشترك معهم جمٌّ غفيرٌ من مسلّحي النواحي المجاورة ، وأظهروا تحمّساً عظيماً في هذا الخصوص . « 1 » حدّثني شاهد عيان فقال : وعند ذلك ارتقى المنصّة الشاعر الكربلائيّ الحاج عبد المهدي آل حافظ وألقى خطبةً بليغة باللغة العربيّة والكردية ، وحثّ الجماهير على الجهاد ضدّ الصربيّين ؛ احتجاجاً لهجومهم على مفارز العثمانيين . وجاء المجاهدون الأكراد من حاشية الشيخ محمود كاكا أحمد مع 200 فارس ودخلوا صحن الحسين ( ع ) متظاهرين معلنين التذمّر من حكومة الصرب . حادثة نصف شعبان عندما ضعفت الحكومة العثمانيّة في أواخر أيّامها حتّى أُطلق عليها اسم ( الرجل المريض ) وصارت تتبع سياسة التتريك لسائر القوميّات التي تحكمها ، فأبى العرب أن يخضعوا لها ، وزاد على هذا السبب سببٌ آخر هو دخول هذه الدولة المنهارة الحرب بجانب ألمانيا ضدّ الحلفاء عام 1914 م ؛ ممّا أجبرها على إعلان النفير العامّ وتجنيد كافةّ الشباب في الجيش استعداداً لخوض الحرب ، ولكنّ أبناء كربلاء أخذوا يفرّون من الجيش ويختفون في البساتين عن أعين ( الجندرمة ) . وتجمهر عددٌ غفيرٌ منهم وهاجموا ذات ليلة ( مخفر الحسينيّة ) ، وأطلقوا الرصاص على مَنْ كان فيه ، وقُتل المستحفظ ( وهو كاظميّ الأصل ) . وشُيّع جثمانه ، واستمرّ المهاجمون حتّى دخلوا البلدة ، واجتمعوا في دار السيّد قاسم السيّد أحمد الرشتي ، وأعلنت الحكومة العفو عن المشاغبين والفارّين من الجيش ، وكان العفو هذا ظاهريّاً وتهدئة للحالة .
--> ( 1 ) مجلة ( لغة العرب ) ج 5 ذو القعدة وذو الحجّة سنة 1330 ه - تشرين الثاني من السنة الثانية ، مجلد 2 .