سلمان هادي آل طعمة

136

تراث كربلاء

وممّا يُذكر بهذا الصدد أنّ الوالي مجيد بك قد عُزل بسبب الحادثة ذاتها ، كما ينصّ على ذلك البحّاثة عبّاس العزاّوي بقوله : وكان سبب عزله حركة كربلاء حين وجّه رشيد باشا ابن الأستاذ محمّد فيض الزهاويّ وكيل المتصرّف ، فوقع القتال بين العجم وبين الجند بسبب أخذ الرسوم . وعندي رسالةٌ خطّيةٌ باللغة الفارسيّة في تفصيل هذه الواقعة . « 1 » وللشاعر الكربلائي محمّد حسن أبو المحاسن قصيدةٌ يرثي بها شهداء هذه الواقعة فيقول : باللهِ سل عصبةً بالفرسِ قد فتكتْ * بأيّ جرمٍ دماءُ القومِ قد سُفكتْ فرّت من الظلمِ إشفاقاً فكان لها * سفكُ الدماءِ جزاءً أن دعت وشكتْ لم ينقموا منهمُ إلّا ولاءهمُ * وحبّهم عترةً قد قُدست وزكتْ طلّت دماءٌ أراقتها سيوفهمُ * كأنّهُ يومُ تشريقٍ وقد نسكتْ قرّت عيونُ العدى واستضحكت فرحاً * فسوفَ تبكي طويلًا بعد ما ضحكتْ يا غيرةَ الدينِ والشرعِ اثأري بهمُ * وأطفئي نارَ حزنٍ في القلوبِ ذكتْ لهفي لهم وبناتُ الرعدِ تمطرُهم * بنادقاً بسهام الموتِ قد سُبكتْ قادَ الغويُّ لهم جنداً مؤلّفةً * من كلِّ مارقةٍ في قتلها اشتركتْ فغودرت منهمُ قتلى مطوّحةً * فوقَ الثرى برحى الهيجاءِ قد عركتْ عارينَ قد سلبوا منهم ثيابَهمُ * ويحَ اللئامِ ، فما تبقي إذا ملكتْ « 2 » كما رثى شهداء هذا الحادث الشيخ يعقوب الحاجّ جعفر بقصيدتين « 3 » ، وأُلّفت منظومةٌ بالفارسيّة باسم ( حزن الشيعة ) للشيخ نظر علي الكرمانيّ الخطيب الكربلائيّ المتوفّى سنة 1348 ه‌وفيها تفاصيل هذا الحادث .

--> ( 1 ) تاريخ العراق بين احتلالين ، عبّاس العزّاوي ، ج 8 ، ص 152 . ( 2 ) ديوان أبي المحاسن الكربلائي ، ص 169 . ( 3 ) ديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر ( 1270 - 1329 ه - ) ، صص 140 و 146 .