الشيخ نجم الدين الطبسي

33

الوهابية دعاوي وردود

2 - قوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي . . . « 1 » دلّ على أن الشيء الذي يرجع إلى اللَّه بعد موت الجسد يكون حيّاً راضياً عن اللَّه ويكون اللَّه عنه راضياً ، والذي يكون راضياً ليس إلّاالإنسان فهذا يدل على أن الإنسان بقي حيّاً بعد موت الجسد . . . 3 - قوله عليه السلام : « أنبياء اللَّه لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار » و « من مات فقد قامت قيامته » وقوله : « القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران . . . » كل هذه النصوص تدل على أن الإنسان يبقى حيّاً بعد موت الجسد . . 4 - قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ « 2 » أثبت كونهم مردودين إلى اللَّه الذي هو مولاهم حال كون الجسد ميّتاً ، فوجب أن يكون ذلك المردود إلى اللَّه مغايراً لذلك الجسد الميّت . 5 - نرى جميع فِرق الدنيا من الهند والروم والعرب والعجم وجميع أرباب الملل والنحل من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين وسائر فرق العالم وطوائفهم يتصدقون عن موتاهم ويدعون لهم بالخير ويذهبون إلى زياراتهم ، ولولا أنّهم بعد موت الجسد أحياء لكان التصدّق عنهم عبثاً ، والدعاء لهم عبثاً ، ولكان الذهاب إلى زيارتهم عبثاً ، فالإِطباق على هذه الصدقة وعلى هذا الدعاء وعلى هذه الزيارة يدل على أن فطرتهم الأصلية السليمة شاهدة بأن الإنسان شيء غير

--> ( 1 ) - الفجر : 27 . ( 2 ) - الانعام : 61 .