الشيخ نجم الدين الطبسي

32

الوهابية دعاوي وردود

كان القتيل في سبيل اللَّه حي ، فالنبي صلى الله عليه وآله كذلك حيّ قطعاً . وقد صرّح بذلك البيهقي في كتاب الاعتقاد : « الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعدما قبضوا رُدّت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربّهم كالشهداء » « 1 » . الجواب الثالث : لو فرضنا ان الميّت لا يسمع الكلام ولا يقدر على الدعاء ، لكن طلب الدعاء منه لا يوجب محذوراً ولا يوجب كفراً إذ يكون هذا مثل أن يطلب القراءة من الأعمى بظنّه بصيراً . الجواب الرابع : إنّ فعل السلف من الصحابة وغيرهم في الاستشفاع والاستغاثة وطلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته - وحتى من غير النبي صلى الله عليه وآله من الصالحين - يدل على مشروعيته وجوازه وسنورد الأمثلة على ذلك . الجواب الخامس : إن الروح باقية - بعد الموت - غير فانية ويمكنها السؤال والدعاء . وقد استدل الفخر الرازي في تفسيره ذيل الآية الكريمة : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 2 » استدل على بقاء الأرواح بعد موت الأجسام بسبعة عشر دليل منه : 1 - قوله عليه السلام في خطبة طويلة : حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش ويقول : يا أهلي وياولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي . . . » فهذا تصريح بأن في الوقت الذي كان الجسد ميّتاً محمولًا كان ذلك الإنسان حيّاً باقياً فاهماً . . .

--> ( 1 ) - وفاء الوفاء 4 : 1355 . ( 2 ) - الإسراء : 85 .