الشيخ نجم الدين الطبسي
24
الوهابية دعاوي وردود
شركاً - لم يغيّره الأمر ، لأن الحكم لا يغيّر الموضوع . فالشفاعة والدعاء من مقولة واحدة ، وليس حتماً على اللَّه قبول الشفاعة ولا إجابة الدعاء ، وانّما ذلك من ألطافه وتفضّله . شفاعة الأموات : فعن ابن تيمية : انّها بدعة ، وعن ابن عبد الوهاب والصنعاني : كفر وشرك . قال ابن تيمية : « أمّا الميّت من الأنبياء والصالحين وغيرهم ، فلم يشرع لنا أن نقول : ادع لنا ولا : إسأل لنا ربّك ، ولم يَنقل هذا أحدٌ من الصحابة والتابعين ولا أمَرَ به أحدٌ من الأئمة ولا ورد فيه حديث » . والجواب : أوّلًا : إن كان منع - وحرمة طلب الشفاعة من الأموات - إنّما هو لأجل تعذر خطاب المعدوم على فرض أن الميّت معدوم ! فنقول : إنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله - وسائر الأنبياء عليهم السلام أحياء بعد الموت - وإنّه يسمع الكلام ويَردّ الجواب ويبلغه صلاة وتسليم من يصلّي ويسلِّم عليه ، وإنَّ علمه بعد وفاته كعلمه في حياته ، وإن أعمال امّته تعرض عليه وانّه يستغفر لُامّته « 1 » وهذا ما صرّح به العلماء والمتكلّمون وسيجئ البحث عنه ، وهذا ما لا يمكن لأحد انكاره . حياة النبي صلى الله عليه وآله بعد الموت : ان هذا هو المتفق عليه عند محققي المتكلّمين وغيرهم . قال
--> ( 1 ) - انظر محاسبة النفس ، الباب الثالث : 18 وكشف الارتياب : 217 .