المناوي

375

فيض القدير شرح الجامع الصغير

9280 - ( نعمتان ) تثنية نعمة ، وهي الحالة الحسنة ، أو النفع المفعول على وجه الإحسان للغير . وزاد في رواية " من نعم الله " ( مغبون فيهما ) بالسكون والتحريك قال الجوهري : في البيع بالسكون وفي الراوي بالتحريك ، فيصح كل في الخبر . إذ من لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن ولم يحمد رأيه ( كثير من الناس : الصحة والفراغ ) من الشواغل الدنيوية المانعة للعبد عن الاشتغال بالأمور الأخروية ، فلا ينافي الحديث المار : إن الله يحب العبد المحترف ، لأنه في حرفة لا تمنع القيام بالطاعات . شبه المكلف بالتاجر ، والصحة والفراغ برأس المال لكونهما من أسباب الأرباح ومقدمات النجاح فمن عامل الله بامتثال أوامره ربح ، ومن عامل الشيطان باتباعه ضيع رأس ماله . والفراغ نعمة غبن فيها كثير من الناس . ونبه بكثير على أن الموفق لذلك قليل . وقال حكيم : الدنيا بحذافيرها في الأمن والسلامة . وفي منشور الحكم : من الفراغ تكون الصبوة ، ومن أمضى يومه في حق قضاه ، أو فرض أداه ، أو مجد أثله ، أو حمد حصله ، أو خير أسسه ، أو علم اقتبسه فقد عتق يومه وظلم نفسه . قال : لقد هاج الفراغ عليك شغلا * وأسباب البلاء من الفراغ - ( تخ ) في الرقائق ( ن ه ) في الزهد ( عن ابن عباس ) ورواه عنه النسائي أيضا ، واستدركه الحاكم فوهم . 9281 - ( نفس المؤمن ) أي روحه ( معلقة ) بعد موته ( بدينه ) أي محبوسة عن مقامها الكريم الذي أعد لها ، أو عن [ ص 289 ] دخولها الجنة في زمرة الصالحين . وينصره ما في خبر آخر : تشكو إلى ربها الوحدة ( حتى يقضى عنه ) بالبناء للمفعول ، أو الفاعل ، وحينئذ فيحتمل أن يراد : يقضي المديون يوم الحساب دينه . ذكره الطيبي ، أو المراد أن سره معلق بدينه : أي مشغول لا يتفرغ بما أمر به حتى يقضيه ، أو المراد بالدين : دينا أدانه في فضول أو لمحرم ، وإنما يؤدي الله عمن ادان لجائز ونوى وفاءه . وفيه حث الإنسان على وفاء دينه قبل موته ليسلم من هذا الوعيد الشديد ( حم ت ) في الجنائز ( ه ) في الأحكام ( ك ) في البيع ( عن أبي هريرة ) قال الترمذي : حسن ، وقال الحاكم : صحيح وصححه ابن حبان أيضا ، ورواه عنه الشافعي وغيره . 9282 - ( نفقة الرجل على أهله ) من نحو زوجة وولد وخادم : يريد بها وجه الله ( صدقة ) في الثواب ، وفي رواية : نفقته على نفسه وأهله صدقة ، وذلك لأنه يكف به عن السؤال ويكف من ينفق عليه ، وهذا إن قصد الامتثال والقربة كما دل عليه قوله في رواية : وهو يحتسبها ، فدل على أن شرط الثواب : الاحتساب . وأخذ منه تقييد إطلاق الثواب في جماع الحليلة بما إذا قصد نحو ولد أو إعفاف