السيد كمال الحيدري

99

الدعاء إشراقاته ومعطياته

أسباب استجابة الدعاء مرّ بنا جملة من شروط الدعاء التي هي تعبير آخر عن ملاكات استجابة الدعاء ، وهي : ( معرفة الله تعالى ، والإخلاص له ، والانقطاع عمَّن سواه ، وحسن الظنّ بالله تعالى والرضا بما هو كائن وما سيكون ، والتذلّل والخضوع لله تعالى ، واقتران الدعاء بالعمل ) ، فلا معنى لتكرارها ، وعليه فما نُريد الوقوف عنده هنا هو بعض الحقائق التي تُشكّل الأساس في استجابة الدعاء في النظر العرفاني ، التي منها : الحقيقة الأولى : أنّ تتجسّد في صورة الداعي الباطنية حقيقةُ الطلب والحاجة والعوز ، فلا يقْدِم على ربِّه وهو في غنى عمّا في يديه ، « بحيث تتحوّل جميع ذوات الوجود الإنساني إلى مظهر من مظاهر إرادة الطلب ، وأن يبدو ما يُريده الإنسان في صورةٍ حقيقيةٍ من صور الاحتياج والدعاء ، كما إذا احتاج جزء من الجسم إلى شيء تأخذ جميع أجزاء الجسم الأُخرى بالمشاركة » « 1 » ، وهذه الحاجة وذلك الطلب لا ينحصران بالمقاصد المادية ، كما قد يتوهّم الكثير ، وإنما هو مُطلق الحاجة والطلب ، وأُولى تلك الحاجات والمطالب هي طلب الارتقاء في سلَّم الكمالات الإلهية ، لنيل القرب الإلهي ، والتزوّد من ساحة القدس ، فافهم .

--> ( 1 ) انظر : محاضرات في الدين والاجتماع ، مصدر سابق : ص 122 .