السيد كمال الحيدري

100

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الحقيقة الثانية : ضرورة التوجّه بالفقرية المطلقة إلى الغنيّ المطلق ، أي أنَّ نسأل ربَّنا ونحن نعتقد بفقريتنا المطلقة إليه ، فلا نعقد أملًا بغيره أبداً ، فإنّ الله تعالى غيورٌ ولا يُحبُّ أن تسألَ غيرَه . ثمَّ إنّنا إذا انعقد في قلوبنا أملٌ بغيره ، فلا معنى للتوجه إليه تعالى ، ولذلك فإنَّ انعقادَ أيِّ أملٍ بغيره يعني غلق أبواب الاستجابة ، بل يعني التعدِّي على حُرَم الله تعالى والغياب عن ساحة قُدسه ، وقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « وكن كأفقر عباده بين يديه ، وأخلِ قلبك عن كلّ شاغل يحجبك عن ربّك ، فإنّه لا يقبل إلا الأطهر والأخلص . . . » « 1 » . وهذا ما نُلاحظهُ بوضوحٍ في الحديث القدسيّ المرويّ عن الحسين بن علوان قال : « كنّا في مجلس نطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعضُ أصحابنا : من تُؤمِّلُ لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلاناً ، فقال : إذن والله لا تُسعفَ حاجتُك ولا يبلُغَكَ أملُكَ ولا تُنجحَ طَلِبتُك ، قلت : وما علمُك رحمَكَ الله ؟ قال : إنَّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) حدّثني أنه قرأ في بعض الكتب : أنَّ الله تبارك وتعالى يقول : وعزَّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي ، لأقطعنَّ أملَ كلِّ مؤمِّلٍ غيري باليأسِ ، ولأكسونَّه ثوبَ المذلَّة عند الناس ، ولأنُحينَّهُ من قُربي ولأُبعدنَّهُ من فضلي ، أيؤمِّلُ غيري في الشدائد ؟ ! والشدائدُ بيدي ( أي تحت قدرتي ) ، ويرجو غيري ويقرعُ بالفكر بابَ غيري ؟ ! - إلى أن يقول - : أبخيل أنا فيُبخِّلُني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ ! أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ ! . . . فيا بُؤساً للقانطين من رحمتي

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 437 ، الحديث : 4 .