السيد كمال الحيدري

85

الدعاء إشراقاته ومعطياته

فسبقني إليه محمّد بن حمزة فأخبرني أنه ما زال يقول ( عليه السلام ) : ابعثوا إلى الحائر « 1 » ، فقلت لمحمّد : ألا قلت له : أنا أذهب إلى الحائر . ثم دخلت عليه فقلت له : جُعلت فداك أنا أذهب إلى الحائر ، فقال عليه السلام : انظروا في ذلك « 2 » . . . ، قال ( أبو هاشم الجعفري ) : فذكرت ذلك لعليّ بن بلال ، فقال : ما كان يصنع بالحائر وهو الحائر ؟ « 3 » فقدمتُ العسكر فدخلت عليه ، فقال لي : اجلس حين أردت القيام ، فلما رأيته أنس بي ذكرتُ قولَ عليّ بن بلال ، فقال لي : ألا قلت له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يطوف بالبيت ويقبّل الحجر « 4 » ، وحرمة النبي صلى الله عليه وآله والمؤمن أعظم من حرمة البيت ، وأمره الله أن يقف بعرفة . إنَّما هي مواطن يحبُّ الله أن يذكر فيها ، فأنا أحبُّ أن يُدعى لي حيث يحبُّ الله أن يُدعى فيها ، والحائر من تلك المواضع » « 5 » . دعوى عدم لجوء أهل البيت للدعاء في موضع الحاجة له قد يرد سؤالٌ يُثير الانتباه : إذا كان أهل البيت أمسَّ حاجةً للدعاء

--> ( 1 ) قوله ( عليه السلام ) : « ابعثوا إلى الحائر » ، يعني به : ابعثوا رجلًا إلى حائر الحسين ( عليه السلام ) يدعو لي ويسأل الله شفائي عنده ، وهذا ما تدلّ عليه القرينة السياقية في ذيل الرواية ، وهو قوله ( عليه السلام ) : « فأنا أحبّ أن يُدعى لي حيث يحبُّ الله أن يدعى فيها » . ( 2 ) إن قوله ( عليه السلام ) : ( انظروا في ذلك ) ، يعني به : تفكّروا وتدبّروا فيه بأن يقع على وجه لا يطَّلع عليه أحد ؛ للتقية . ( 3 ) أي : ماذا يصنع بالحائر الحسيني وهو ( عليه السلام ) الحائر بنفسه ، أي له المقام نفسه ، فيدعو لنفسه بدلًا من إرسال رجل للحائر الحسيني ليدعو له . ( 4 ) أي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان كذلك وقد كان يطوف ويقبّل الحجر و . . . الخ . ( 5 ) كامل الزيارات ، مصدر سابق : ص 458 ، الحديث : 1 .