السيد كمال الحيدري
86
الدعاء إشراقاته ومعطياته
منا ، وأنهم ( عليهم السلام ) كانوا يحثّون الناس أجمعين على التمسّك بالدعاء ، فلم لا نجدهم يُمارسون هذا الطقس الروحي عندما تلمّ بهم الشدائد ، وتعصف بهم المُلمَّات ؟ وهنا يُمكن أن نُقدِّم عدَّة إجابات ، منها : الجواب الأوّل : إنّ أصل الدعوى باطلة ، بدليل أنّ الرسول الأكرم - وهو رئيسهم ( عليهم السلام ) - كان يلجأ للدعاء ، حتّى أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قد أُثر عنه قوله في الملمِّات : « . . . إلى من تكِلُنِي يا ربَّ المستضعفين وأنت ربّي ؟ إلى عدوٍّ مَلَّكتَهُ أمري ، أم إلى بعيد فيتجهَّمُني ؟ فإن لم تكن غضبتَ عليَّ يا ربِّ فلا أُبالي ، غيرَ أنَّ عافيتك أوسعُ لي ، وأحبُّ إليَّ . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له السمواتُ والأرض ، وكُشفت به الظلمةُ ، وصَلُحَ عليه أمرُ الأوّلين والآخرين من أن يحُلَّ عليَّ غضبُكَ أو ينزل بي سخطُك ، لك الحمدُ حتّى ترضى وبعد الرضى ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلا بك » « 1 » . وهذا الأمر لم ينحصر به ( صلى الله عليه وآله ) حيث نجد العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) بلا استثناء يتوجّهون إلى الله تعالى بالدعاء عندما يمسُّهم الضرُّ أو يلحق بهم الأذى ، ولكنهم يختارون الزمان والمكان المناسب لذلك . الجواب الثاني : لا ريب بأنَّ تفاصيل حياتهم الشريفة وخصوصياتِهم مع ربّهم جلّ وعلا غير بيَّنة لنا ، إمّا لعدم وصولها نتيجة ظروف التقية المكثّفة التي كانوا يعيشونها أو لأنَّها أُمور خاصّة بهم لم يروا مصلحة في نشرها ، علماً بأنَّ جميع الأدعية المنسوبة لهم ( عليهم السلام ) هم ينظرون فيها إلى
--> ( 1 ) مصباح المتهجّد ، مصدر سابق : ص 68 .