السيد كمال الحيدري
84
الدعاء إشراقاته ومعطياته
منهم جميعاً ، وبالعصمة المطلقة فيهم جميعاً ، وهذا الأمر يحتاج إلى شكر خاصّ يتناسب مع مقاماتهم الشريفة . إذا اتّضح لنا هذان الأمران معاً ، نكون قد اقتربنا من تصوير وجه حاجة أهل البيت ( عليهم السلام ) للدعاء ، بل هم في أمسّ الناس حاجة لذلك ، لأنَّ الحاجة للدعاء تتناسب طردياً مع حجم النعم المُسبغة على العبد ، وقد عرفنا إجمالًا بعض ما أنعم الله تعالى عليهم ، ثمَّ إنَّهم ( عليهم السلام ) كانوا أشدّ الناس ابتلاءً ، ومن الواضح بأنَّ الحاجة للدعاء هي الأُخرى تتناسب طردياً مع شدَّة الابتلاء ، ومعنى الطردية في المقام هو أنه كلّما ازدادت النعم ازدادت الحاجة للدعاء ، وكلَّما اشتدَّ البلاء والابتلاء اشتدَّت الحاجة للدعاء ، ونحن بحسب تتبّعنا وقراءَتِنا للتأريخ لم نجد من هم أكثرُ منهم نعمةً وابتلاءً ، وهذا واضح ، فإذا كانت هنالك حاجة للدعاء عظيمةً وماسةً فهي منهم أعظمُ وأمسُّ ، وعليه فالإشكال الذي ينبغي أن يُورد في المقام هو دعوى عدم حاجتهم للدعاء ، وقد اتّضح الجواب . ولعلّ تأكيداتهم ( عليهم السلام ) وحثّهم على الشمولية والتعميم في الدعاء يستبطن طلباً منهم للدعاء لهم ، حيث شمولهم بذلك من باب أولى ، فهم ( عليهم السلام ) أولى الناس بأنفس المؤمنين ، ولا يخفى بأنَّ طلبهم من الدعاء لهم أمر حسن ولا بأس فيه ، بل هو الخير كلّه حيث فيه أداء الداعي لحقوقهم علينا ، وتعبير عن خلوص المودّة لهم ( عليهم السلام ) ، وهذا الطلب من أتباعهم للدعاء لهم وقَعَ منهم مُباشرة ، وهو المرويّ عن أبي هاشم الجعفري ، قال : « بعث إليَّ أبو الحسن الهادي ( عليه السلام ) في مرضه وإلى محمّد بن حمزة ،