السيد كمال الحيدري

224

الدعاء إشراقاته ومعطياته

حوائجكم ، فيقولون : إلهنا نطلب رضاك ، فيقول الله تعالى : رضيت عنكم سلوا حاجة أخرى . فيسأله كلَّ ما يتمنّاه ، فيعطيهم الله ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولم يخطر على قلب بشر ، ثم يقول الله تعالى : رضيت عنكم » « 1 » ، فالمُسبِّح إذا أدرك هويّة تسبيحه التكوينية امتلأ أُنساً وجمالًا ، ولذلك نجد أنَّ هذه المفردة تقترن عادة بالسعادة والسرور . ثُمّ إنَّ الوحدة الإبداعية حاكمة على جميع مُفردات الوجود ، فيكون التسبيح تصريحاً وتلميحاً لسان حال الكون الممكن ، وبكل مُفرداته الموجودة أو التي شمَّت رائحة الوجود ، ولذلك جاء التعبير القرآني عن ذلك بوضوح ، وهو قوله تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( الإسراء : 44 ) ، فيكون التسبيح الجِبلِّي واقعاً منّا لا مُحالة ، ويقصر البيان عن الإفصاح عن كينونة هذا التسبيح الجِبِلِّي ، الذي ما انفككنا عنه طرفة عينٍ أبداً ، من قبلُ ومن بعدُ ، فتدبّر . وأما التحميد ( الحمد لله ) ، فهويته التدوينية ( تصريحاً ) ، هي : شُكر المنعم على ما أبدعه فينا ، ولذا قيل : « الشكر اسم لمعرفة النعمة ، لأنَّها السبيل إلى معرفة المنعم . . . » « 2 » ، وحيث إنَّ ما أبدعه فينا هو بالغ الكمال ، فليس في الإمكان أبدع مما كان ، فإنَّ الشكر منّا خلاصته العجز عن الشكر . وكلمة ( الحمد لله ) هي خلاصة شُكر النعم ، وقد ورد في ذلك عن

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 62 ، الحديث : 12 . ( 2 ) انظر : منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 210 .