السيد كمال الحيدري

225

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « شكرُ كلِّ نعمة وإن عظمت أن يحمد الله » « 1 » ، بل الحمد أعظم من النعمة نفسها ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنَّه قال : « ما أنعم الله على عبد مؤمن نعمةً ، بلغت ما بلغت ، فحمد الله عليها ، إلا كان حمد الله أفضل وأوزن وأعظم من تلك النعمة » « 2 » . وأفضل صيغ الحمد أن تحمده سبحانه كما هو أهله ، فذلك هو الحمد الذي صار مورداً لاشتغال كُتَّاب السماء ، كما هو المروي ، عن زيد الشحّام ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « من قال : ( الحمد لله كما هو أهله ) ، شغل كُتَّابَ السماء ، قلت : وكيف يشغل كتاب السماء ؟ قال : يقولون : اللهمّ إنا لا نعلم الغيب ، فقال : اكتبوها كما قالها عبدي وعليَّ ثوابها » « 3 » . وأخيراً قد جاء رجل إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فقال : « جعلت فداك إنِّي شيخ كبير فعلِّمني دُعاءً جامعاً ؟ فقال ( عليه السلام ) : احمد الله ، فإنك إذا حمدت الله لم يبق مصلّ إلا دعا لك ، يعني قولهم : سمع الله لمن حمده » « 4 » . وأما هويته التكوينية ( تلميحاً ) ، فهي : معاينة ما أُعطيتَ بعين الحقِّ ، فيكون الشكر منك واقع حالٍ ، لا إيقاع حال ، فإنَّ إيقاع الحال بعد المعاينة إساءة أدبٍ بحقِّ المولى ، ولذلك قيل : بأنَّ الخاصّة يشغلهم الشهودُ عن الشكر « 5 » ، ونقول بأنَّ الشكر عين شهودهم .

--> ( 1 ) الخصال ، مصدر سابق : ص 21 ، الحديث : 73 . ( 2 ) ثواب الأعمال ، مصدر سابق : ص 216 ، الحديث : 1 . ( 3 ) المصدر السباق : ص 28 ، الحديث : 1 . ( 4 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 364 ، الحديث : 1 . ( 5 ) انظر : منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 213 .