السيد كمال الحيدري

196

الدعاء إشراقاته ومعطياته

وقعت فيه ولادة الإمام الحجة بن الحسن ( عليه السلام ) فازداد ذلك اليوم شرفاً آخر فوق شرفه الأوّل ، والشاهد على ذلك هو قول ابن فهد الحلّي ( رحمه الله ) ، عندما مرَّ بهذه الساعة المباركة من آخر نهار يوم الجمعة : « وأفضل ما دُعي به آخر ساعة من نهار الجمعة دعاء السمات . . . » « 1 » . أقول : لعلَّ خاتمية هذه الساعة للأُسبوع لا لنهار الجمعة فحسب ، جعلتها ذات أهمّية ، حيث يُودِّع الداعي فيها أُسبوعه وهو على صلة ووصل بربِّه ، كما أنَّها ساعة الاتّصال بالأُسبوع الجديد ، فيستقبله وهو على صلة ووصل بربِّه أيضاً ، والله أعلم بحقائق الأُمور . السابع : الدعاء من السحر إلى طلوع الشمس وهنا يمتدُّ الوقت ليشغل مساحة أكبر من ساعة من نهار ، وهو الوقت الجامع بين آخر ساعة من الليل السابق وأوّل ساعة من النهار اللاحق ، وفيه يكون العبد متّصلًا بربّه ، وكأنَّه يُريد أن يقول لربِّه : إلهي أنا بين أياديك ، أُناجيك في ليلي ونهاري وأتوسّل إليك . وقد ورد في هذا الوقت المبارك روايات كثيرة تُدلّل على أهمِّيته ، منها : عن الإمام محمّد الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : « إن الله عزَّ وجلَّ يُحبُّ من عباده المؤمنين كلَّ دعاء ، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس ، فإنَّها ساعة تُفتح فيها أبواب السماء ، وتُقسم فيها الأرزاق ، وتُقضى فيها الحوائج العظام » « 2 » . ولا يخفى أنَّ ساعة السحر تُشير إلى صلاة الليل المُعبَّر عنها قرآنياً

--> ( 1 ) عدّة الداعي ، مصدر سابق : ص 253 . ( 2 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 478 ، الحديث : 9 .