السيد كمال الحيدري

180

الدعاء إشراقاته ومعطياته

( يا أمير المؤمنين ! ما الحقيقة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ما لك والحقيقة ؟ فقال كميل : أو لستُ صاحب سرّك ؟ قال ( عليه السلام ) : بلى ، ولكن يرْشَحُ عليك ما يطفح منّي . فقال كميل : أَوَ مثلك يُخيّب سائلًا ؟ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الحقيقة ، كشف سبحات الجلال من غير إشارة . فقال كميل : زدني بياناً . قال ( عليه السلام ) : محو الموهوم مع صحو المعلوم . فقال كميل : زدني بياناً . قال ( عليه السلام ) : هتك الستر لغلبة السرّ . قال : زدني بياناً . قال ( عليه السلام ) : نور يشرق من صبح الأزل ، يلوح على هياكل التوحيد . قال : زدني بياناً . فقال ( عليه السلام ) : أطفئ السراج فقد طلع الصبح » « 1 » . وقد لاحظت معَنا الأجوبةَ الأربعة الممكنة ، ثُمَّ تنغلق الدائرة بطلوع الصبح ، وبزوغ فجر الحقيقة العظمى ، ولا ريب بأنّ كميلًا لم ينل بُغيته كاملة في الجواب الأوّل ، لقصور فيه كان لابدَّ أن يقف عليه بنفسه ، بعد أن ألحَّ في السؤال ، ولم يستقرّ أنينه ويرضى بما يرشح عليه ، وهو الموافق لكماله وسعة

--> ( 1 ) انظر : محبوب القلوب ، المقالة الثانية ، لقطب الدين محمد بن الشيخ الأشكوري اللاهيجي ، تحقيق : الدكتور حامد صدقي والدكتور إبراهيم الدياجي ، التراث المكتوب ، ط 1 ، 1424 ه - ، إيران : ص 497 .