السيد كمال الحيدري

176

الدعاء إشراقاته ومعطياته

السرّاء والرخاء يعنيان تنعُّمَ العبدِ ، وهذا يعني أنَّ العبد قد استُجيب له أو أنه لقي عنايةً خاصّةً ، وهذا ما يُعمّق في نفسه الحاجة للدعاء ، فإنَّ الدعاء لا يعني بالضرورة طلب الحوائج ، فالشكر باب من أبواب الدعاء ، ثُمَّ إنه لا يُعلم أين مكامن استجابة الدعاء عند الشدائد ، فلعلَّ ذلك يكمُن في الدعاء عند الرخاء ، وهذا ما ورد فيه روايات عديدة ، منها : عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « إنَّ الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء » « 1 » ، وعن سُماعة قال : قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : « من سرَّه أن يُستجابَ له في الشدّة فلْيُكثرِ الدعاءَ في الرخاء » « 2 » ، وأيضاً : « تعرَّف إلى الله عزّ وجلّ في الرخاء يعرفك في الشدّة » « 3 » ، وهنا قد أُريد بتعرُّفِهِ إلى الله سبحانَه ذكرُهُ إيّاه ومسألتُهُ كَرَّةً بعدَ كَرَّة ، وأُريد بمعرفةِ اللهِ إيّاه استجابة الله تعالى له . ثمَّ إنَّ الدعاء في الرخاء كاشف إنِّي عن الكمال الإنساني الذي عليه الداعي ، بخلاف الدعاء في الضرَّاء فإنّه لا يكشف عن ذلك سلباً وإيجاباً ، لأنَّ الدعاء هو تعبير آخر عن الانقطاع إلى الله تعالى ، وهنالك فرق عظيم بين الانقطاع الاضطراري الذي يُلازم الدعاء في الضرَّاء ، وبين الانقطاع الاختياري الذي يُلازم الدعاء في السرَّاء . إذن ، « فهنالك حالتان يدعو الإنسانُ اللهَ فيهما ، الأُولى : عندما يُبتلى بالمصائب والمحن وتُوصد في وجهه الأبواب ، وتنقطع به العلل والأسباب ،

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 472 ، الحديث : 3 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 472 ، الحديث : 4 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 413 .