السيد كمال الحيدري
171
الدعاء إشراقاته ومعطياته
أهمية الدعاء بالمأثور نعني بالدعاء المأثور الدعاء المأخوذ من القرآن الكريم ، من قبيل قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( البقرة : 201 ) ، وقوله تعالى : . . . رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( الفرقان : 74 ) ، وقوله تعال : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( إبراهيم : 41 ) ، أو المنتهي لأهل العصمة ( عليهم السلام ) ، أي يكون الدعاء من آثارهم ( عليهم السلام ) ، وهو ما لا حصر له ، فلا تُطالع كتاباً حديثياً أو تفسيرياً إلا وتجد فيه الأدعية حاضرة بقوّة ، فضلًا عن المصنّفات الخاصّة بذلك . وتتأكّد أهمّية الدعاء بالمأثور من خلال بيان عدّة أُمور ، منها : الأوّل : كون الدعاء عادةً ما يتعرّضُ لبيان صفات الله تعالى ، وهذا الأمر لا تتأكّد لنا صحتُه إلا من خلال وصف المعصوم ( عليه السلام ) لله تعالى ، فإنَّ الوصف فرع المعرفة ، ومن الواضح بأنَّ المعصوم ( عليه السلام ) هو الأعظم معرفةً منّا بالله تعالى . الثاني : من شروط الدعاء أن يكون مُوافقاً للعقيدة والشريعة ، فلا يتضمّن حراماً أو شبهةً وإن كانت غير مقصودة ، وهذا الأمر لا ضمانة فيه في أدعية غير المعصوم ( عليه السلام ) ، كما هو واضح .