السيد كمال الحيدري
172
الدعاء إشراقاته ومعطياته
الثالث : إنَّ الهدفَ من الدعاء هو تحقيقُ أهدافه بأقصر الطرق ، وذلك من خلال الألفاظ المؤثِّرة المشحونة بالتواضع والعاطفة ، التي تُثير شفقة ورحمة الباري سبحانه ، ولتحقيق هذا الهدف لابدَّ من الأخذ بأدعية المعصوم ( عليه السلام ) ، فهي الأوفر حظّاً فيما ذكرنا . الرابع : إنّنا بمطالعة يسيرة ومقايسة سريعة بين الأدعية المأثورة وغير المأثورة سنلمح فرقاً عظيماً ، بل لا مجال للمقايسة أبداً ، فهل للأدعية القرآنية والقدسية « 1 » وأدعية المعصومين ( عليهم السلام ) ، كدعاء كميل وعرفة والنُدبة والجوشن وأبي حمزة الثمالي والمناجاة الخمسة عشرة وغيرها ، من مثيل ؟ كلا ، ثُمَّ كلا ، فإنَّ المُتأمِّل المنصف يرى أنَّ أدعية المعصومين ( عليهم السلام ) والأدعية القدسية والقرآنية تُشكِّل نوراً واحداً ينبع من سراج واحد . الخامس : الأمر الأخير هو نفس بيانات المعصوم وتأكيداته ( عليه السلام ) على التمسّك بالمأثور عنهم ، فقد روي عن عبد الرحيم القصير قال : « دخلت على الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) فقلت : جُعلت فداك إني اخترعت دعاءً ، قال : دعني من اختراعك ، إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصلِّ ركعتين تهديهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله - أي ثوابهما - قلت : كيف أصنع ؟ قال : تغتسل وتصلَّي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهُّد الفريضة ، فإذا فرغت من التشهُّد وسلَّمت قلت :
--> ( 1 ) نسبة إلى الحديث القدسي ، الذي هو كلام الله تعالى معنى ، وأما لفظه فقد يكون منه تعالى وقد يكون من المُوحى إليه ، وأمّا القرآن الكريم فهو كلامه سبحانه لفظاً ومعنى .