السيد كمال الحيدري
163
الدعاء إشراقاته ومعطياته
حكم ثابت بحكم لاحق لانتهاء أمد السابق سَهُل عليه تصوُّر فذلكة البداء ، فالكلام هو الكلام ، فذلك إزالة لحكم في عالم التشريع ، وهذا إزالة لحكم في عالم التكوين . ومع ذلك كله فإنَّ لموضوعة البداء تفصيلات قد لا تُذكر في موضوعة الدعاء ، لا للفصل وإنما لتوهّم الشبهات في البداء دون النسخ والدعاء ، مع أنَّ الدعاء والنسخ والبداء عناوين قرآنية روائية عقلائية ، ولكن حيث إنَّ موضوعة البحث تنحصر بأصل العلاقة بينهما فإنَّنا لا نجد ضرورة لبحث تفصيلات موضوعة البداء ، ولكن هذا لا يمنع من تقريب صورته ومعناه بإيجاز يسير ليكون ذلك مقدّمة جيّدة لفهم وجه العلاقة بينهما . البداء إنَّ لله تعالى علماً مخزوناً اختصَّ به نفسه ، ومعنى اختصاصه بذلك هو قصور الممكن على تلقّيه ، فهو خاصّية الواجب ، وإلا للزم الإحاطة به تبعاً للإحاطة بعلمه ، وهو ممنوع عقلًا ونقلًا . وهنالك علم آخر أمكن لبعض الممكنات الاطّلاعُ عليه بإذن منه سبحانه ، فعرَّفه ملائكته ورسله ، وهذا العلم ينقسم إلى قسمين بحسب معلومه ، فإن قضى الله تعالى وقوعه حتماً فلا مناص من وقوعه ، وهذا هو العلم الأوّل من العلم الممكن ، وإن أوقف تحقَّق معلومه على عدم تعلّق إرادته ومشيئته على خلافه فللوقوع وعدمه مجال ، غايته أنَّ الصورة العلمية المأخوذة بشرط لا ثابتة إلى حين تحقّق معلومها ، فإن كان مُوافقاً وقع التطابق ، وإن كان مخالفاً وقع التنافي ، وهذا هو القسم الثاني من العلم الممكن .