السيد كمال الحيدري

164

الدعاء إشراقاته ومعطياته

إذا اتضح ذلك فاعلم بأن العلم المخزون لا يقع فيه التغيير والبداء قطعاً وبتّاً وجزماً ، وإنما ينشأ منه البداء ، بمعنى أنَّ القسم الثاني من العلم الممكن للملائكة والرسل ( الموقوف على مشيئته سبحانه ) والذي يقع فيه البداء إنما يتغيَّر بحسب ما يُقدِّمه الله سبحانه أو يؤخّره في علمه المخزون . فالعلم المخزون هو العلم الحاكم الذي لا يتغيَّر البتّة ، وفي ضوئه تُحدَّد خواتيم العلم الثاني من العلم الممكن ، فالمشيئة تنطلق من العلم المخزون لتحلَّ في القسم الثاني من العلم الممكن ، وهذا معنى قولنا بأنَّ البداء ينشأ من العلم المخزون ويكون في العلم الممكن بقسمه الثاني ، وهو معنى قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( الرعد : 39 ) ، أي : يمحو ما أظهره للملائكة والرسل في العلم الممكن بقسمه الثاني ، أو يُثبته بحسب ما هو عليه وكائن في العلم المخزون المُشار إليه ب - ( أُمّ الْكِتَابِ ) ، فهنالك كتاب محوٍ وإثبات قابل لتغيير معلوماته بحسب ما هو موجود وثابت في « أُمّ الْكِتَابِ » . وأما بالنسبة للعلم الأوّل من العلم الممكن فإنه لا ينشأ منه البداء ولا يحلّ فيه أيضاً ، فهو قضاء محتوم لا مناص من تحقُّقه ووقوعه ، كما تقدَّم . وقد ورد في تصوير هذين العلمين ( العلم المخزون ، والعلم الأوّل من العلم الممكن ) روايات عديدة ، منها : عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) يقول : « العلم علمان : فعلم عند الله مخزون لم يُطلع عليه أحداً من خلقه ، وعلمٌ علَّمه ملائكته ورسله ، فما علَّمه ملائكته ورسله فإنه سيكون ، لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم