السيد كمال الحيدري

161

الدعاء إشراقاته ومعطياته

وعالم العقل علَّة لعالم المثال ، وعالم المثال علَّة لعالم المادّة ، ومعنى العلّية هو الابتداء والبقاء ، أي أنَّ عالم العقل هو علَّة في إيجاد عالم الملكوت وعلّة في بقائه ، وهكذا في عالم المثال قياساً لعالم المُلك . وعليه فعالم المادّة والمُلك هو عالم مُفاض من عالم المثال والملكوت ، وعالم المثال والملكوت عالم مُفاض من عالم العقل والجبروت ، وهذه الإفاضة مذ كانت لم تنقطع أبداً ، وبالتالي فإنّ المؤثِّر في عالم المادّة والملك هو عالم المثال والمُلكوت ، ونحن بقليل من التأمّل سوف نجد أنَّ الدعاء وإن كان أثره مُلكياً في حياة الإنسان ، إلّا أنَّ تأثيرَهُ ومؤثّرَهُ ملكوتيّ . ومن الواضح جدّاً بأنَّ نظام العلَّة والمعلول المنظور في المقام ( في أصل الإشكالية ) مجاله عالم المادّة والمُلك المُفاض والمحكوم من قبل عالم المثال والملكوت ، ومن ثم فإنّ الدعاء سوف يكون حاكماً على نظام العلّية المادّية المُلكية ؛ لأنّ الدعاء عالمه الفعلي هو المثال والملكوت . بعبارة أُخرى : إنَّ الدعاء مفردة ملكوتية ، ونظام العلّية مفردة مُلكية . وتبعاً لمحكومية عالم المُلك لعالم الملكوت ، يكون نظام العلِّية محكوماً للدعاء . إلى هنا نكتفي بهذه الأجوبة الأربعة لننتقل إلى بحث آخر يتعلَّق بأهمِّية الدعاء بالمأثور ، وأثره الواضح في تحقّق الاستجابة . علاقة الدعاء بالبداء يُعتبر البداء من المسائل العقائدية المهمَّة التي اختصَّت بها مدرسة أهل البيت « 1 » ، حتّى لاقوا من قبل خصومهم على مرّ العصور من الطعن

--> ( 1 ) ولأهمية هذا البحث نُلاحظ أنَّ أعلام مُحدّثينا قد أفردوا له باباً مستقلًا ، كما هو الحال بالنسبة للكليني في الكافي ، انظر : أُصول الكافي : ج 2 ، ص 146 ، باب البداء .