السيد كمال الحيدري
152
الدعاء إشراقاته ومعطياته
الدعاء ، وهذه خسارة عظيمة لا تُعوَّض بمال الدنيا بأسره . وبذلك نخلص إلى نتيجة في غاية الخطورة ، وهي أنَّ ترك العمل الندبي ذنب وعقوبته تضييق دائرة التوفيق والوقوع في جميع مطبّات الآثار الوضعية لأصل الترك ، فالعمل الندبي له آثار وضعية عند الفعل ، وله آثار وضعية عند الترك ، فيكون امتثال العمل الندبي مُوجباً لجلب الآثار الوضعية الإيجابية للعمل ومُوجباً لدفع الآثار الوضعية السلبية ، ممَّا يعني أنَّ فاعل جميع الواجبات دون المستحبّات ، وتارك جميع المحرَّمات دون المكروهات ، يكون مُذنباً لا محالة وعلى مُستويين ، على مستوى ترك المستحبّ والمندوب ، وعلى مستوى فعل المكروه ، وهذان المستويان يُوجبان تضييق دائرة التوفيق ، والمنع من تلقّي الآثار الإيجابية لفعل المندوب وترك المكروه ، وجلب الآثار السلبية لترك المندوب وفعل المكروه . إنَّها فلسفة تلقِّي الكمالات الإلهية ، فالفعل رافع والترك خافض ، فلا يُتصوّر بأنَّ الترك يعني الوقوف على نفس المرتبة التي كان عليها الإنسان قبل الترك ، وهذه الفلسفة الكمالية والتكاملية جارية في جميع أقسام التكاليف الشرعية ، ومن هنا سوف نفهم بوضوح مراد صادق أهل البيت جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) حيث يقول : « من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط ، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون ، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان ، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة » « 1 » .
--> ( 1 ) معاني الأخبار ، مصدر سابق : ص 342 ، الحديث : 3 .