السيد كمال الحيدري
153
الدعاء إشراقاته ومعطياته
انظر وتأمّل في قوله ( عليه السلام ) : « ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان ، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة » ، إنها فلسفة الكمالات التي خلت أبجديّتها من التوقُّف على كمال ما ، كما تقدَّم ، فإما إلى ارتفاع أو إلى انخفاض ، فلسفة مليئة بالحياة والحركة ، فلسفة نستجلي من خلالها معنى الخلود وعظمته ، وهذا ما نأمل الوقوف عنده في مناسبات أُخرى . البذاء والفحش في القول وأما البَذاء والفُحْش في القول ، فالبَذاء - بالفتح والمدّ - والبذاءةُ اصطلاحًا هي التعبيرُ عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة ، والبذاءُ هو نفسه قول الفُحش ، نقل المناوي عن الراغب قوله : « البَذاء : الكلام القبيح يكون من القوة الشهوية طوراً ومن القوة الغضبية طوراً ، فمتى كان معه استعانة بالقوة المفكّرة كان منه السباب ، ومتى كان من مجرّد الغضب كان صوتاً مجرداً لا يفيد نطقاً كما يرى ممَّن فار غضبُهُ وهاج هائجُهُ » « 1 » ، وفي الفحّاش والبذَّاء قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنَّ الله حرَّم الجنّة على كل فحّاشٍ بذئٍ قليلِ الحياء ، لا يُبالي بما قال ولا ما قيل فيه » « 2 » . وأمّا علاج من ابتلي بالبذاءة والفُحش فهو تعويدُ لسانِهِ القولَ
--> ( 1 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير ، محمد عبد الرؤوف المناوي ، تحقيق أحمد عبد السلام ، دار الكتب العلمية ، ط 1 ، 1415 ه - ، بيروت : ج 3 ، ص 283 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 329 ، الحديث : 2 ، الباب 72 من أبواب جهاد النفس .