السيد كمال الحيدري

151

الدعاء إشراقاته ومعطياته

حسناً يُقدّمه العبد لله تعالى ، إما لكي يطمئنّ العبد بأصل تحقّق الجزاء ، أو ليطمع العبد بالجزاء الوفير ، ومن الواضح بأنه لا توجد مؤسّسة أو جهة في العالم بأسره تدفع أرباحاً عشرة أضعافٍ وزيادة وهي لا تنتفع بأصل المال غير الله تعالى ، وهذا ما يُقوِّي الداعي في العبد للتصدُّق ، فالمطلوب هو تقوية الأواصر لتحصيل الكمالات الإلهية . وعليه فترك التصدُّق المندوب ، فضلًا عن الواجب منه ، يُوجب البُعد عنه سبحانه ، وعنينا بالتصدُّق المندوب قصد وجه القربى ، فلعلَّ هنالك من يتصدَّق على الفقراء والمحتاجين بداعٍ إنساني ، أو لمصلحة خاصّة به ، دون أن يكون قاصداً وجه الله تعالى ، فعمله هذا لا يُؤجَر عليه ، لأنَّ الأجر والثواب يترتَّبان على قصد القُربة ، ولكنه لعدله تعالى ولطفه به يُجري عليه جميع الآثار الوضعية المترتّبة على تصدّقه ، كالإطالة في العمر والزيادة في الرزق و . . . ، وأمّا أصل القرب ونيل القبول والاستجابة للدعاء فذلك أمر آخر ، فالمراد في المقام هو طلب القرب من الله تعالى بواسطة الصدقات ، فهذا العمل المندوب إليه مُوجب لتحقيق مقدَّمةٍ مُهمّةٍ تُسهم في استجابة الدعاء ، وبذلك يكون التارك لهذا العمل قد ارتكب ذنباً ، وهذا الذنب لا يترتّب عليه عقوبة لأنَّ ترك التصدّق المندوب لا يُوجب العقوبة الأُخروية ، ولكنه ذنب لأصل ترك الندب الشرعي ، فترك المستحبّات ذنب بلا إشكال ، ولكنه لا يترتّب عليه عقوبة أُخروية ، كما عرفت ، وأمّا ما يترتّب على ذنب ترك المُستحبّات فهو قلَّة التوفيق وإيقاع النفس في مطبَّات الآثار الوضعية لأصل الترك الندبي ، ومن جملة الآثار الوضعية وقلَّة التوفيق لترك التصدّق المندوب : حجب